بعد 5 أشهر من الجهد الأميركي لدفع الفلسطينيين والإسرائيليين باتجاه اتفاقية سلام، يبدو أن الطرف الملتزم بصفقة هو الولايات المتحدة، وقد قام وزير الخارجية الأميركي جون كبير، أخيراً، برحلته العاشرة إلى المنطقة، ولدفع الجانبين إلى الالتزام بالجدول الزمني، الذي حدده عندما باشر المفاوضات الجديدة في يوليو الماضي.

وقد قال كيري في ذلك الوقت، إن هدفه هو الوصول إلى اتفاقية سلام شامل، في نهاية أبريل، من شأنها أن تفضي إلى دولة فلسطينية مستقلة. وعلى الرغم من 20 جولة محادثات رسمية، فإنه ليس هناك دليل على إحراز أي تقدم ملموس، ولكن هناك مؤشرات متزايدة على أن كلاً من الجانبين ربما يضع نفسه في موضوع يلوم فيه الآخر، إذا انهارت المباحثات.

ومؤشرات الفشل موجودة في كل مكان. وأخيراً، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وهو يتحدث إلى جوار كيري، بتقديم تقويم قاس للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وضمناً لاحتمال التوصل إلى اتفاقية سلام في الشرق الأوسط. وقبيل ذلك كانت إسرائيل قد أعلنت أنها ستبني المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية.

وهناك تساؤلات حول الالتزام الفلسطيني كذلك، وقد قال عباس إن أي نشاط استيطاني جديد، يمكن أن يؤدي إلى سعي الفلسطينيين لعضوية المحكمة الجنائية الدولية ومقاضاة إسرائيل هناك، وهي خطوة كان الفلسطينيون قد وعدوا بعدم اتخاذها، عندما بدأت المحادثات الصيف الماضي.

يعمل كيري على تكثيف الدور الأميركي، من خلال طرح أفكار لردم الهوة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وهدفه المباشر هو اتفاق إطار عمل، يحدد مبادئ معاهدة شاملة، تتناول الحدود، الأمن، اللاجئين، القدس، الاعتراف المتبادل، وإنهاء الصراع.

وإطار العمل ينبغي ألا يصبح اتفاقاً مؤقتاً آخر يترك الفلسطينيين بوعود خاوية، ولكي ينجح لا بد أن يتمسك به عباس ونتانياهو بدعم من الولايات المتحدة، ويتعين على عباس الإقرار بأن أياً من المجتمعين لن يكون بأمان إلا بعد أن يستطيعا تعلم التوصل إلى حل وسط، والعيش معاً كونهما دولتين جارتين.