تبشر عودة ميشيل باشيلي إلى سدة رئاسة تشيلي في أميركا الجنوبية أميركا اللاتينية بأسرها بالخير، فالصفات الإنسانية النوعية والقدرات السياسية المميزة، التي أظهرتها باشيلي خلال فترة رئاستها الأولى من عام 2006 إلى عام 2010، وما أعقب ذلك من خلال رئاستها منظمة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين، وهي منظمة الأمم المتحدة للمرأة، جعلها تنال نصيباً من المديح الدولي والمحلي، بما هي أهل له. وتوصف قيادتها بالحازمة والشاملة، والتزامها بتعزيز الحرية والعدالة الاجتماعية جعلها أيقونة مُهمة في قارتنا.

ويدعم انتخاب باشيلي من دون أدنى شك عملية التكامل داخل أميركا اللاتينية. ولطالما دعمت باشيلي بحماسة مبادرات التطوير المشترك والوحدة السياسية في المنطقة.

شاركت خلال فترة إعادة الانتخابات في تشيلي، بمؤتمر دولي تنظمه الهيئة الاقتصادية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، بالتعاون مع بنك التنمية في البلدان الأميركية، وبنك "سي.إيه.إف" للتنمية في أميركا اللاتينية، ومؤسسة لولا، وذلك لمناقشة أفاق التكامل على وجه الخصوص.

أجندة التكامل

ولمدة يومين عمل 120 مفكراً وقائداً سياسياً واجتماعياً في دولنا على تقييم الوضع الحالي، ووضعوا أجندة محددة للتطوير والتكامل الإقليمي. وانخرطنا في نقاشات صريحة حيال مكانة أميركا اللاتينية في اقتصاد العالم، والهيكل السياسي المؤسسي للتكامل، ودور السياسة الاجتماعية وبخاصة المتعلقة بمحاربة الفقر، وسلاسل الإنتاج الصناعي المتجاوزة للمستوى الوطني، والشركات العابرة للقارة اللاتينية، وروابط الإنفاق الحكومي، والضرائب، والطاقة، وسبل التعاون المالي، وأليات الاستثمار، وحقوق الإنسان والعمال، وطرق حماية موروثنا البيئي وتنوعنا الثقافي.

وكان هناك إجماع واسع على الحاجة إلى التكامل، الذي يعتبر فائدة عملية لجميع شعوبنا ودولنا، مهما كانت أيديولوجيات حكوماتهم، فقد عاشت دولنا عقوداً مديدة، تولي إحداها ظهرها للثانية، ونحن نعي تماماً كيف كان ذاك الوضع كارثياً، من حيث الضعف الجيوسياسي والتخلف الاقتصادي الاجتماعي.

التكامل ليس بأي معنى من المعاني حركة ضد مصلحة الدول الصناعية والأكثر تطوراً، التي نأمل بتوثيق علاقاتنا بها على الصعد كافة، بل على العكس هو تثبيت لمكانة منطقتنا.

ويعد تعميق التكامل في القارة اللاتينية على الصعيد السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، إلى جانب البنية التحتية أمراً طبيعياً ومنطقياً، يساعدنا على الاستفادة من التقارب الإقليمي والحضاري لدولنا، فضلاً عن اكتشاف مزايانا النسبية، من دون الغفلة عن أن وحدتنا ستمكننا من التأكيد على حقوقنا في الشؤون العالمية بشكل أفضل.

تعاون متقدم

ويعد إحرازنا تقدماً واضحاً في مجال التعاون المشترك، خلال العقد الأخير أمراً متفقاً عليه بشكل واسع، فالثقة المتبادلة والحوار الموضوعي في ازدياد بين دولنا، وهو ما سمح لنا بتأسيس اتحاد دول أميركا الجنوبية ومجتمع أميركا اللاتينية ودول منطقة الكاريبي.

وتوسعت علاقاتنا الاقتصادية بشكل واضح، ونمت التجارة على سبيل المثال لمستوى مثير للإعجاب، وبحسب هيئة الأمم المتحدة لاقتصاد أميركا اللاتينية فإن إجمالي التجارة الكلية في أميركا الجنوبية لعام 2002 بلغ 33 مليار دولار أميركي، مقارنة بعام 2011، التي وصلت فيها معدلات التجارة إلى 135 مليار دولار أميركي. وخلال الفترة ذاتها، ارتفع إجمالي حجم التجارة داخل أميركا اللاتينية من 49 مليار دولار أميركي إلى 189 مليار دولار أميركي. وبالتالي فإن فرص التنمية هائلة، فنحن نمثل سوقاً يضم ما يقارب على 400 مليون شخص، وما اكتشفناه حتى الآن لا يعد إلا جزءاً صغيراً فقط من إمكاناتنا التجارية.

وقبل نحو 10 سنوات، استثمرت البرازيل بنسب قليلة في مجال الصناعة بأميركا اللاتينية، أما اليوم فهناك المئات من المعامل الممولة من البرازيل في أكثر من 20 دولة. وهناك لحسن الحظ مردود حقيقي، يتمثل في نمو أعداد الشركات الأرجنتينية والمكسيكية والتشيلية والكولومبية والبيروفية وغيرها تنتج البضائع البرازيلية للأسواق البرازيلية.

 

خطوات أوسع

 

يقول المفكرون وقادة السياسة والإحتماع، انه على الرغم مما أحرزناه من تقدم، فإننا ندرك حاجتنا إلى المضي قدماً بشكل أوسع من ذلك. ونحتاج إلى تسريع التكامل لجعله أكثر عمقاً وانتشاراً. وقد أكدتُ حاجتنا للتفكير الاستراتيجي، الذي من شأنه مواجهة تحديات التكامل وآفاق المستقبل الواسعة، وذلك بتقديم أفكار جريئة ومبتكرة. ومن الضروري حشد الدعم الجماهيري للتكامل، وعلى الجميع أن يعي حجم الاستفادة الجماعية من تحسن الاقتصاد، والسيادة السياسية، والعدالة الاجتماعية، والتقدم الثقافي والعلمي، عندما تتوحد دولنا.