قطع التحقيق المطول، الذي أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" أخيراً، شوطاً طويلاً باتجاه حسم الأمر فيما يتعلق بالشكوك التي حامت حول العناصر التي تسببت في الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي بليبيا، والتي أسفرت عن مصرع السفير كريستوفر ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين.

ولم يقدم هذا التحقيق دليلاً جديداً على أن تنظيم القاعدة أو غيره من الجماعات الإرهابية الدولية كان له أي دور في الهجوم على القنصلية، على نحو ما أصر الجمهوريون على تأكيده دونما دليل على امتداد أكثر من عام.

وقد خلص التحقيق الاستثنائي إلى أن هذا الهجوم قاده مقاتلون متشددون كانوا قد استفادوا بشكل مباشر من الهجمات الجوية التي شنتها طائرات حلف "ناتو" وغيرها من عناصر الدعم خلال الانتفاضة ضد الراحل معمر القذافي، وأنه قد غذاه في جانب منه الغضب من شريط الفيديو الأميركي المسيء للإسلام.

وفي عالم عقلاني كان من شأن هذا أن يحسم النزاع حول هجوم بنغازي الذي زاد الخطاب السياسي المسموم في واشنطن تدهوراً، وحال دون تعاون الجمهوريين والديمقراطيين في مواجهة حشد من التحديات بما في ذلك أفضل كيفية لمساعدة الليبيين على تحقيق استقرار بلادهم وبناء الديمقراطية فيها. ولكن الجمهوريين تخلوا منذ وقت طويل عن الفطرة السليمة والحكم السوي في متابعتهم المتواصلة لزعزعة الثقة بالرئيس الأميركي باراك أوباما ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون التي ربما تخوض السابق الرئاسي في 2016.

ويعد هذا التقرير عنصر تذكير بأن مأساة بنغازي تشكل فشلاً ذريعاً للاستخبارات الأميركية، وهو شيء تم التغاضي عنه في النقاش العام حول الموضوع. فقد كان فريق مؤلف من 20 شخصاً من المخابرات المركزية الأميركية يعملون انطلاقاً من مجمع يقع على بعد نصف ميل إلى الجنوب الشرقي من مقر القنصلية الأميركية عندما وقع الهجوم عليها، ولكن على الرغم من وجودهم ومن خبرة ستيفنز بالشؤون الليبية، فإنه لم يكن هناك تفهم يذكر لأوضاع الميليشيات في بنغازي والتهديد الذي تشكله حسبما أكد تحقيق أجرته الخارجية الأميركية.

ويفترض أن المخابرات المركزية الأميركية قد أجرت تحقيقاً خاصاً بها ولكن نتائجه لم تخرج إلى العلن. وهكذا فليس هناك من سبيل إلى معرفة ما إذا كانت الوكالة قد تعلمت الدروس الواجبة.