تحمل كلمة "مزار" عادة صدى مسالماً يشفي الجروح، حيث تستحضر صور أشخاص يعكفون على العبادة والتأمل، ولكن في اليابان يمكن لهذه الكلمة نفسها أن تحمل رسالة مختلفة، وهذا هو السر في أن زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الأخيرة لمزار ياسوكوني قد أحدثت توتراً في شرقي آسيا، بل وأطلقت مخاوف من صراع عسكري بين القوتين الكبريين في المنطقة.

هذا المزار بني تكريماً لقتلى الحرب اليابانيين، والتركيز لم ينصب فيه على عظام أعداد لا تحصى من محاربي الساموراي، وإنما على رفات مئات عدة من مقاتلين أحدث زمنياً، هم الذين أدينوا بعد الحرب العالمية الثانية بارتكاب جرائم حرب في الصين وكوريا تحت الاحتلال الياباني.

وبالنسبة لمعظم من لا ينتمون إلى المنطقة، فإنه يبدو من غير المتصور أن بلدين قويين ومتقدمين مثل الصين واليابان يمكن أن يصلا إلى حد الصدام على جزر صغيرة غير مأهولة في بحر الصين الشرقي، ولكن أموراً غريبة حدثت، ففي صيف 1914 لم يصدق أي من رجال السياسة الكبار في أوروبا أن اغتيال أرشيدوق نمساوي لا يحظى بالشعبية في مقاطعة نائية من إمبراطورية هابسبورغ يمكن أن يورط القارة بكاملها في حرب مدمرة.

وبحلول الذكرى المئوية لهذه الحرب فليس من الغريب أن البعض يميلون إلى رؤية تناظر بين أوروبا 1914 وشرق آسيا اليوم، والعالم يعلق آمالاً كباراً على أن الأمور لن تصل إلى هذا الحد.

وفي غضون ذلك يتعين على شينزو آبي أن يأخذ حذره من المزارات.