احتفلت الصين، أخيراً، بعيد الميلاد الـ 120 لماوتسي تونغ الأب المؤسس لجمهورية الصين الشعبية، ولكن احتفالات القيادة الصينية بهذه المناسبة تعد عنصر تذكير منذر بالخطر بأن الصين أمامها شوط طويل قبل أن تنضم لعصبة الدول الحديثة.
وقد دعا الرئيس الصيني شين شينبينغ للاحتفالات بماو التي وصفها بأنها ينبغي أن تكون "وقورة ومتقشفة وعملية". وتقوم آلية الحزب الشيوعي الصيني بنشر مقالات يوقعها أعضاء رفيعو المستوى في أكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية، وتنظم قاعة الشعب الكبرى في بكين حفلاً للأغنيات الثورية يشهده 10 آلاف شخص تكريماً لماو.
وهذه الاحتفالات التكريمية تنتشر على امتداد الصين. وتنفق مدينة شيانغ تان في مقاطعة هونان مسقط رأس ماو 2.5 مليار دولار على الفعاليات التكريمية له، وقد كشف النقاب للتو في مدينة شينزن الجنوبية عن تمثال ذهبي لماو مقام فوق قاعدة من اليشب بتكلفة بلغت 16.5 مليون دولار.
وليس من المدهش أن قادة الصين قد اختاروا تكريم ماو على هذا النحو المترف.
في العقود التي أعقبت إعلان جمهورية الصين الشعبية في 1949، شكل تقديس شخصية ماو حجر الأساس في نظام الحزب الواحد، واتخذ هذا الاتجاه منحى معتدلاً في ظل قيادة دنغ شياو بينغ، ثم أصبح الحكم الصيني أكثر ميلاً إلى الإجماع وإن لم يكن ديمقراطياً. ولكن الآن ومع تباطؤ الاقتصاد الصيني، فقد وجد القادة الصينيون أن من الضروري الدفاع عن إحكام قبضة الحزب على السلطة من خلال استحضار تاريخ الأمة المجيد واستخدام تراث ماو كأداة مناسبة في هذا الصدد.
وفي ضوء ميراث ماو الدموي يبدو منطقياً التساؤل: لماذا يواصل حصد هذه الشعبية الكبيرة وسط سكان البلاد؟ لماذا تواصل صورته التألق في ميدان السلام السماوي في بكين؟
لعل من المفارقة أن السبب الأول هو الاقتصاد، فقد كان رجلاً أيديولوجياً من الطراز الأول لكنه لا يفقه شيئاً عن الاعتبارات التي تؤدي إلى النمو الاقتصادي. وقد أدت سياسات دنغ إلى نمو لم يسبق له مثيل، ولكن أيضاً إلى اختلال في توزيع الثروة لا تزال الصين تعاني منه. وربما من هنا تأتي العودة إلى لمحات ماو الأيديولوجية.
