قدم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند العملية «سانغاريس»، وهي التدخل الفرنسي في جمهورية إفريقيا الوسطى للرأي العام والأمم المتحدة باعتباره تدخلا إنسانياً ضروريا للحيلولة دون حدوث مجازر هناك.

وفي حقيقة الأمر أن فرنسا لديها أسباب عدة للتدخل في هذه المنطقة من إفريقيا، ومن المؤكد أن شبح مذابح رواندا الذي انتقد دور فرنسا فيها بشدة يشكل عنصراً في هذا الصدد، كما هي الحال بالنسبة لأهداف جعل المنطقة آمنة للاستثمار وضمان الوصول إلى الموارد الطبيعية، وبصفة خاصة النفط واليورانيوم.

وكان من المتصور جعل هذه العملية، التي حملت اسم «فراشة إفريقية»، تأخذ شكل دخول إلى المنطقة وانسحاب سريع منها بحيث لا تستمر أكثر من 6 أشهر، ولكن الموقف تدهور منذ التدخل الفرنسي مع اتهام القوى الإسلامية بفرنسا بالانحياز في الصراع. وتخاطر فرنسا بتورط أطول زمنيا وأكثر تكلفة مما تصورت، وسوف تحتاج إلى المساعدة من حلفائها ومن الأمم المتحدة.

والأمم المتحدة بعد أن فوضت فرنسا بالتدخل في المنطقة في الخامس من ديسمبر الماضي، يتعين عليها الآن الانتقال إلى التفويض بمهمة لحفظ السلام تابعة لها، فمن دون هذه المساعدة الدولية الإضافية، سيقتل ويشرد مزيد من الناس، وسينحسر أي احتمال لاستقرار سياسي في المنطقة.