تم تفسير إطلاق سراح رجل الأعمال الروسي المعارض ميخائيل خودوركوفسكي جنبا إلى جنب مع اثنتين من عضوات فرقة «بوسي رايوت» الغنائية ومحتجي حركة السلام الأخضر باعتباره بادرة حسن نية قبل انطلاق أولمبياد سوتشي الشتوي في فبراير المقبل. وقد استثمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مبالغ طائلة في الإعداد لهذه الدورة، وهو يدرك أن مكانته الشخصية على المحك ورهن بنجاحها.

وبالتالي فإن مما يناسبه أن يزيل عناصر إفساد محتملة، وأن يقدم صورة إنسانية فيما يستعد لاستضافة العالم في هذه الدورة. ولكن هناك اعتبارات أكبر في ما يتعلق بمستقبل روسيا السياسي والاقتصادي تحدث تأثيرها وتتجاوز الاعتبارات المتعلقة بتقديم هذه الدورة.

وقد كان يمكن للرئيس الروسي قبل 10 شهور من انقضاء مدة الحكم بسجن خودورفكسي أن يدبر اتهامات أخرى تبقيه وراء جدران السجن سنوات طويلة، ولكنه قرر أن نتائج القيام بذلك ستتجاوز بكثير فوائده. وعلينا أن نتذكر أنه قبل أيام من إعلان بوتين عفوه عن هؤلاء السجناء، خفض البنك الدولي توقعاته للنمو في 2013 بالنسبة لروسيا من 1.8 % إلى 1.3 % ، كما خفض توقعات النمو بالنسبة لروسيا في 2014 من 3.1 % إلى 2.2 %.

إن ورطة البوتينية، فيما القائمون عليها يتأملون المستقبل بالنسبة إلى روسيا، هي الخيار بين القمع والإصلاح. فأحدهما يطرح احتمال فقدان السيطرة وتمهيد الطريق أمام الفوضى على نحو ما حدث في ظل الرئيس السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، والآخر يتضمن التشبث بها بأكثر مما ينبغي ومواجهة مصير زعماء مثل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك. ومن غير الواضح كيف سيحسم بوتين نفسه هذه المعضلة.