كان ظهور رئيس جنوب السودان سيلفا كير المفاجئ، أخيرا، على شاشة التلفزيون مثيرا للانزعاج من حيث الشكل والمضمون على السواء، فقد أطل مرتديا زيه العسكري، وذلك في أعقاب اندلاع قتال دموي في العاصمة جوبا بين أجنحة مختلفة في الجيش، وقد أعلن كير أن نائبه المقال ريك مشار قد قام بمحاولة انقلابية تم إحباطها، وأكد أن الحكومة تسيطر على الأوضاع.
في اليوم التالي، تبين أن هذا أقرب إلى التفكير بالتمني، فقد تواصل القتال بعده، وأفادت الأنباء ان عدة مئات من الأشخاص قد لقوا مصرعهم، وشوهدت الدبابات وهي تفتح مدافعها على المجمع السكني الذي يقطنه مشار في جوبا. وأفادت تقارير الأمم المتحدة الأولية أن 20 ألف مدني يحتمون بمقرين أساسيين لها في جوبا، وفرض حظر التجول وأغلق المطار وبدا أن المجتمع الدولي للوهلة الأولى عاجز عن القيام بشيء لمواجهة هذه الأزمة الناشبة في أحدث دول العالم التي رأت النور في 2011.
ويشير المراقبون إلى أن الخلاف بين قبائل الدنكا والنوير يكمن في خلفية هذا الصراع، حيث وجهت الاتهامات إلى كير بتعزيز قبضة قبيلة الدنكا التي ينتمي إليها على السلطة.
ويأمل الدبلوماسيون في إمكانية الحيلولة دون حرب أهلية واسعة النطاق على أسس عرقية خالصة، وتسعى الأمم المتحدة والدول المانحة لجنوب السودان استغلال نفوذها النابع من تقديمها لمساعدات بمليارات الدولارات لجوبا في التوصل إلى تسوية.
وعلى الرغم من أن الصراعات تعد شيئا مألوفا في جنوب السودان، إلا أن النزاع الأخير يبدو أسوأ من كل ما سبقه. ويشير المراقبون إلى أن كير يبدو متجها إلى الدكتاتورية بصورة متزايدة، ويرى المحيطون فيه رجلا متغيرا عن السابق، ويتساءلون عما إذا كانت متاعبه الصحية التي أرغمته الذهاب إلى جنوب إفريقيا للعلاج قد أثرت على حكمه، ولم يتردد دبلوماسي عرف كير منذ أيام الحرب الأهلية بالقول إنه الآن "مختلف تماما" عن كير الذي عرفه في السابق.
