تعد هذه الأيام الوقت الذي نشعر فيه بشيء من الفرحة والتفاؤل خلال العام. فنحن نتهيأ للعطلات ونتطلع لقضاء وقت كاف مع عائلاتنا وأصدقائنا. وعندما ننظر خلفنا إلى الأحداث التي مضت هذا العام نرى مجموعة من التطورات على الصعيد السياسي مقارنة بالأعوام التي خلت، وهو ما يشعرنا بالتفاؤل.
فالهجوم الأميركي على سوريا تم تفاديه بدرجة كبيرة بناءً على عدم رغبة الشعب الأميركي برؤية حرب أخرى تشتعل في الشرق الأوسط. والضغط الشعبي على الرئيس الأميركي باراك أوباما كان كبيراً جداً بحيث أجبر هذا الأخير على التراجع عن تهديداته بإطلاق الصواريخ على سوريا بسبب الهجوم الكيماوي الذي شنته الحكومة السورية على شعبها. وقد اكتشفنا للتو أن ادعاءات الحكومة الأميركية الراهنة كانت تستند إلى تلاعب محبوك للمخابرات. فالرئيس أوباما تجنب بشق الأنفس هزيمة أخرى كتلك التي منيت بها أميركا في العراق، والتي شرعت بها واشنطن بناءً على الأكاذيب والفبركة. إلا أن الشعب الأميركي هذه المرة أصبح أكثر شكاً من ذي قبل، وهذا خبر جيد.
عهد الدبلوماسية
الهجوم الأميركي على سوريا كان سيقربنا خطوة إلى طموحات المحافظين الجدد، والتي تتمحور جلها في شن حرب على إيران. إلا أن قرار الإدارة الأميركية بالتراجع والعدول عن ذلك الهجوم أفضى بالتالي إلى فتح الباب واسعاً لعقد ارتباط دبلوماسي تاريخي يجمع الولايات المتحدة بإيران.
وعلى الرغم من الهزائم التي مني بها المحافظون الجدد هذا العام، والتي تشكل سبباً كافياً لنا كي نكون شاكرين ونشعر بالتفاؤل، إلا أنه سيكون من الحماقة الاعتقاد بأن هزائم معدودة ستنهي اهتمامهم الاستحواذي بالنظرية القائلة بالتفرد النوعي الأميركي، والحرب، والإمبراطورية الأميركية العالمية. ومع الانتكاسات العديدة للمحافظين الجدد، إلا أنهم ماضون في جهودهم.
مع الإشارة إلى وجود غيوم سوداء في الأفق لابد من مراقبتها بحذر. مجلس الشيوخ من جهته يبدو متحمساً لإبقاء الظلال على التفاؤل. وفي الوقت الذي يحتفل فيه العالم بأعياد الميلاد، تُوجه تهديدات لإيران، وذلك على الرغم من أن ما حققته الدبلوماسية أخيراً يفوق ذلك الذي حققته العقوبات لعقود خلت.
وبينما لم تنجح مساعي مجلس الشيوخ الأميركي لإدراج لغة العقوبات في قانون تفويض الدفاع المدني لعام 2014، إلا أن أولئك الذين يدفعون باتجاه فرض عقوبات على إيران حتى وسط كل هذا التفاعل الدبلوماسي لن يستسلموا. فأخيراً قدم 26 عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي من كلا الحزبين بالمناصفة "مشروع قانون إيران الخالية من الأسلحة النووية"، والذي يفرض عقوبات قاسية جديدة عليها وعلى الدول التي تتعامل معها.
مرونة خادعة
وربما الوضع أسوأ من ذلك، فمشروع القانون ينص على أنه يحق للكونغرس في حال أحس بأن إسرائيل بصدد مهاجمة إيران "السماح باستخدام القوة العسكرية والدبلوماسية، فضلاً عن حق طلب الدعم العسكري والاقتصادي لمساعدة حكومة إسرائيل في الدفاع عن أرضها وشعبها ووجودها".
وعلى الرغم من أن عبارة "إحساس الكونغرس"، لا ثقل قانونياً لها، إلا أنها تعد بمثابة "توقيع على بياض" يقود إلى حروب عالمية. ومع أن العبارة غير مُلزمة، إلا أن المراد من هكذا لهجة هو تمديد فترة صياغة السياسة الأميركية على مراحل، وذلك حتى تتكيف مع الوضع في حال هاجمت إسرائيل إيران، من حيث منح أعضاء مجلس الشيوخ الفرصة كي يساندوا أي مشاركة أميركية يشعرون بأنهم مضطرون للتصويت عليها. وهذه هي اللعبة ذاتها التي لعبوها فيما يخص التشريع القانوني للعراق لأكثر من عقد من الزمان.
ومن غير المتوقع أن يتحول مشروع القانون هذا إلى قانون، وحتى في حال حدوث ذلك فإنه لن ينجح. وذلك لأن الطلب بأن يتوقف العالم عن التعامل مع إيران في ظل ما أظهرته الأخيرة من مرونة دبلوماسية سيُقابل بالتجاهل.
الحذر سيد الموقف
يسعى الكونغرس الأميركي، تحت تأثير مجموعات الضغط الإسرائيلية إلى عرقلة جهود إدارة أوباما الدبلوماسية مع إيران. وعلى الرغم من أنه يمكننا التفاؤل حيال الخطوات نحو السلام التي اتخذتها الإدارة الأميركية خلال 2013، إلا أنه يتوجب علينا التيقظ. فالقوة الضاغطة باتجاه الحرب لن تستسلم بسهولة.
