لا تستطيع دولة تنتمي إلى غرب أوروبا أن تدعي أن احتمال الهجرة من الدول التي انضمت إلى عضوية الاتحاد الأوروبي حديثاً لن يثير قضايا سياسية واقتصادية داخلية على الإطلاق، ولكن السياسيين في مثل هذه البلاد لا ينبغي أن يثيروا بشكل زائف مخاوف عن نطاق وطبيعة مثل هذه الهجرة أيضاً.

وتقع على كاهل دول مثل بريطانيا مسؤولية طرح ومناقشة هذه القضايا بشكل موضوعي ومسؤول ونزيه، وهذا لم يحدث في بريطانيا مع اقتراب موعد رفع القيود المفروضة على الهجرة على البلغاريين والرومانيين وإنما الأمور تمضي على النقيض من ذلك. في الأسابيع الأخيرة بدا أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد تخلى عن كل الجهود بوضع الحقائق وليس المخاوف في بؤرة النقاش. أو للدفاع عن الهجرة الضرورية في العالم الحديث، وإنما تصرف بدلاً من ذلك وكأنما ملايين البلجيكيين والرومانيين سيصطفون لدخول بريطانيا بمجرد رفع القيود.

ومضت حكومته مندفعة عبر سلسلة من التغييرات في نظام الرفاه الاجتماعي بعضها في حقيقة الأمر تجميلي أكثر مما ينبغي، وهددت بالحيلولة دون انضمام أعضاء جدد للاتحاد الأوروبي مثل صربيا، أوكرانيا وتركيا ما لم يتم وضع ضوابط كبرى على حرية الانتقال داخل أوروبا.

وتظل الحقيقة هي أن هناك حاجة ماسة لحشد من الحقائق والأرقام والتفسيرات والتأكيدات فيما يتعلق بالنقاش حول الهجرة في أوروبا، ولكن هذا أمر يسهل قوله مقارنة بفعله في أوروبا بوضعها الراهن.