تتشكل جنوب السودان من مجموعة متباينة من القبائل حصلت على لقب دولة. وفي الواقع، الدولة تعد في جذور مشكلات جنوب السودان. وتعد السيطرة على أجهزة الدولة والبيروقراطية وقبل أي شيء آخر القوات المسلحة، مسألة خلاف مستمر بين الجماعات القبلية المختلفة وقادتها. والمجموعة المهيمنة متهمة بأخذها الكثير من الموارد والأموال والوظائف التي تعطي الحكومة مجال الوصول إليها.
وأولئك الذين يشعرون بالحرمان يثورون، وفي معظم الأحيان بطريقة عنيفة، وتلك الثورات يجري قمعها بمزيد من العنف. إنها حلقة مفرغة من الصعب الخروج منها. وجذور هذه الصراعات بين القبائل تعود إلى ما قبل استقلال جنوب السودان عن السودان في يوليو 2011. والقبائل الأقل أهمية تشعر بالاستياء مما تراه هيمنة مشتركة لقبيلتي النوير والدينكا، الأمر الذي تنجم عنه اشتباكات خطيرة في العديد من المناطق.
والأزمة التي تجتاج البلاد حاليا يبدو أنها بدأت في القوات المسلحة. مشكلة كان يمكن التنبؤ بها بعد أن أقصى الرئيس سيلفا كير من قبيلة الدينكا نائب الرئيس ريك ماتشار وجميع أعضاء حكومته في يوليو الماضي. بعد ذلك اتهم كير ماتشار بمحاولة شن انقلاب، وقال إن المحاولة تم إحباطها. لكن القتال استمر في جوبا العاصمة وفي أماكن أخرى، لاسيما في أكوبو بولاية جونغلي، حيث تعرضت قاعدة تابعة للأمم المتحدة لهجوم، وقتل اثنان من قوات حفظ السلام.
وهناك بصيص من الأمل بإمكانية نزع فتيل الأزمة. وقد أجرت بعثة السلام الإفريقية، بقيادة وزير الخارجية الأثيوبي، تادرس ادهانوم، مباحثات مع الرئيس كير الذي يقول إنه على استعداد للحوار مع ماتشار. لكنه مع ذلك لا زال هذا الأخير مصراً على تنحي الرئيس من السلطة. وحتى لو تم ترقيع الصدع بين الطرفين، فإن اتفاقا تكتيكيا سيمثل مجرد خطوة صغيرة جدا نحو علاج لانعدام الثقة الذي يسم العلاقات بين شعوب جنوب السودان.
