مع كافة خيبات الأمل التي تلت الربيع العربي، فإن الليبراليين داخل الشرق الأوسط وخارجه، كان بإمكانهم القول إن تركيا تمثل دليلاً دامغاً على أن الإسلام السياسي والديمقراطية متوافقان. لكن ما حدث أخيراً يدعو إلى تمحيص دقيق في هذا الاعتقاد.
وقد تم الكشف عن الجانب الأكثر قسوة في النظام التركي في وقت سابق من عام 2013، عندما أساء رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان معاملة تجمع كان يحتج ضد تطوير مركز تجاري في حديقة غازي في إسطنبول، محولاً التظاهرات إلى احتجاج شمل ملايين الناس ضد أسلوب حكمه. وترك الأمر لأعضاء أكثر اعتدالاً في حزب العدالة والتنمية لاستعادة بعض الهدوء، لكن ما لم يكن ممكناً استعادته بسهولة، كان رصيد أردوغان مع أقسام مهمة من الجيل الأصغر سناً.
وهذا شجع على إعادة نظر أوسع نطاقاً للتغييرات في تركيا منذ فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات العامة عام 2002.
وكل ما جرى بعد تلك الانتخابات، مثـّل نوعاً من التحرير، لكن الطريقة التي جرت بها الأمور أحياناً أشارت إلى العكس.
الآن يتم استهداف الحليف السابق لحزب العدالة والتنمية، ربما لأنه يمكن أن يرجح كفة الميزان نحو المعارضة في الانتخابات المقبلة. لكن تركيا جديدة بزغت خلال سنوات حكمه، ويحتاج هو وحزبه للتعايش فيما ساهما في إيجاده.
