لم يكن أحد يعتقد أنه من السهل نقل عدة مئات من الأطنان من المواد الكيماوية شديدة السمية على طريق تمر عبر أراض يخوض طرفان القتال عليها في حرب أهلية. ومتحدثا في أوسلو، أخيرا، حذر رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أحمد اوزموتشو، قبل يوم من تسلمه جائزة نوبل للسلام التي منحت للمنظمة ، من أن الموعد النهائي المقرر لإخراج المواد الأكثر فتكا للحكومة السورية من البلاد سيكون "صعب" التحقيق.
ومع ذلك، فقد تم قطع شوط كبير. فالمعالم الرئيسية التي وضعت للتحقق من مخزون الأسلحة الكيماوية، ولتدمير المنشآت حيث تم إنتاج تلك الأسلحة، تم الوفاء بها في الوقت المحدد، كما أن 22 موقعا من أصل 23 تمت زيارته من قبل فريق المفتشين. والموقع الذي تعذر الوصول إليه بسبب القتال يعتقد انه قد فكك وأخلي. وتدمير الذخائر غير المعبأة سينتهي قبل الموعد المقرر في 31 يناير. وعلى الأقل حتى الآن، فإنه من غير المرجح أن يكون بمقدور سوريا تصنيع أو تعبئة أي أسلحة كيماوية جديدة. ومع ذلك، بحلول نهاية هذا الشهر، فان 500 طن من غاز الأعصاب، مثل السارين وغاز الخردل، ينبغي إزالتها لكي يجري إتلافها بشكل آمن. وهذه المهمة شاقة.
أولا، ينبغي أن تختم الأسلحة وتعبأ في حاويات خاصة أتية عبر الحدود من لبنان من قبل فنيين سوريين تم تدريبهم من قبل مختصين في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. ثم يفترض نقلها برا من مواقع متعددة إلى أكبر ميناء سوري في اللاذقية. وعند وصولها، سيتم تحميلها في سفن قدمتها النرويج والدنمارك، ونقلها إلى سفينة تملكها الحكومة الأميركية، تدعى "كايب راي".
والعقبة الكبرى تكمن في إيصال الشاحنات التي تحمل المواد الكيماوية إلى ميناء اللاذقية، ومن ثم إلى الخارج، لأن الطريق السريع بين دمشق وحمص الذي يفترض استخدامه لا زال متنازعا عليه.
وقد التقت المنسقة الخاصة للبعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية سيغريد كاغ، أخيرا، مع قادة المعارضة المعتدلة في تركيا، لكن على الرغم من التطمينات بأنهم سيدعمون عملية التخلص من الأسلحة الكيماوية للنظام بشكل آمن، إلا ان هناك شكوكاً حول ما إذا كان لديهم نفوذ من أجل تطبيق وقف لإطلاق النار مؤقت من شأنه أن يضمن مرورا آمنا لتلك الأسلحة. ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية غير مرتاحة للاعتماد على النجاح العسكري لقوات النظام، المدعومة من الميليشيات المحلية بقيادة حزب الله في سبيل تلبية جدول التزاماتها.
تقول كاغ إنه على الرغم من أن "الوضع يبقى معقدا والوضع الأمني غير مستقر، إلا أننا عازمون على المضي قدما". وأوزوموتشو مندفع هو الآخر في تحقيق الهدف الأكبر القاضي بتدمير كل الترسانة الكيماوية للحكومة السورية قبل نهاية يونيو المقبل. لكن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في رسالة إلى مجلس الأمن تم تسريبها أخيرا، أعرب عن قلقه إزاء الطبيعة "الخطرة للغاية" لهذه المرحلة من عمل البعثة، وحول هشاشة مقر فريق العمل في دمشق. ويجري النظر في قاعدة بديلة في قبرص.
وقد قطعت البعثة المشتركة إلى الآن شوطا كبيرا في وقت قصير جدا. لكن ليس هناك أي ضمانة انه سيكون بإمكانها أن تحافظ على هذا الزخم.
التعامل مع الكيماوي
طلبت الحكومة السورية من المجتمع الدولي توفير مركبات مدرعة لمساعدتها في نقل الكيماويات. وقد تم التعامل مع الطلب بعين الشك، لكن ربما سيتم إقراره إذا لم تكن هناك طريقة أخرى لإيصال الكيماويات إلى اللاذقية. وروسيا قالت إنها على استعداد للتدخل، والعمل عن كثب مع نظام ارتكب أمورا فظيعة بحق شعبه، وكان دوما محل شكوك أخلاقية.
