تعد عمليات التطهير جزءاً لا يتجزأ من آلية عمل طغيان كوريا الشمالية. ويجسد إعدام تشانغ سونغ تيك، الذي كان حتى وقت قريب ثاني أقوى شخصية في النظام، نزعة القمع القاتلة التي يبقي من خلالها أكثر أنظمة الطغيان عزلة في العالم على سيطرته على مجريات الأمور. ومن الطبيعي التساؤل عن المغزى الأوسع نطاقاً لهذا التطور، في ما يتعلق بسلوك كوريا الشمالية ومكانتها في العلاقات الدولية.
غير أن هذا التساؤل يستعصي على محاولات الإجابة، فما من أحد يعرف ما إذا كان هذا التطهير يشير إلى عدم الاستقرار داخل النظام أو يؤكد طابعه الفردي. والتنبؤ الوحيد الذي يمكن طرحه منطقياً هو أن نظام كوريا الشمالية سوف يتصرف على نحو ما فعل دائماً أي بعدم اكتراث كامل بالأعراف الدولية.
ويجمع المراقبون الدوليون على أن المسؤولية عن كبح جماح كوريا الشمالية تقع على عاتق حليفتها الصين، واحتواء طغيان القيادة في بيونغيانغ سيكون مهمة شديدة التعقيد، وبالنسبة لشعب كوريا الشمالية، فإن المرحلة المقبلة ستكون كابوساً ممتداً.
ربما لا يأتي الخلاص منه في نهاية المطاف إلا إذا أظهر الغرب قدراً كافياً من الصبر والحزم، وأظهرت الصين المبادرة المطلوبة في مواجهة سلوكيات مثل هذا النظام القمعي الذي يتصرف بشكل لا يمكن لأحد التنبؤ به بصورة مسبقة.
