تبنى الرئيس الأوكراني فكتور يانكوفيتش والشعب الأوكراني خيارين واضحين، في غضون شهر حافل بالاضطرابات، فحتى وقت قريب، وعلى الرغم من اللطخ التي تشوب سمعته، وفي مقدمتها سجن خصومه والنزوع إلى التربح، فقد حظي بالاحترام الذي تخلعه الرئاسة في دولة تضم 46 مليون نسمة، على من يشغل هذا المنصب، غير أنه اختار التخلي عن هذا الاحترام، والخيار الذي قام به الشعب الأوكراني واضح بالدرجة نفسها، ولا سبيل إلى التراجع عنه بالشكل نفسه.

لقد أرسل يانكوفيتش برجال الأمن إلى ميدان الاستقلال في كييف بعد رفضه لاتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي لصالح صفقة اقتصادية غامضة مع روسيا.

وهذه الوحشية التي لا ضرورة لها دفعت بمئات الألوف من المحتجين إلى الشوارع، وقد بادر أخيراً بشن هجمات على أحزاب المعارضة، وأعاد احتلال الميدان عنوة، على الرغم من أن الاحتجاجات كانت سلمية بصورة هائلة.

لقد كان اختيار يانكوفيتش اللجوء إلى القوة هزيمة أخلاقية، جعلت ابتعاده عن التيار الرئيسي في الشارع الأوكراني أكثر جلاء، هزيمة بالمعنى الحرفي للكلمة، فقد واصل المحتجون الأوكرانيون التمسك بموقفهم، وأصبحت سلطة يانكوفيتش في مهب الريح.

وصمود ألوف المتظاهرين في شوارع كييف التي يكسوها الجليد، دليل على أن خيار منتقديه لمستقبل أوروبي هو خيار أقوى بكثير من الخيار الذي اعتمده يانكوفيتش.