مستقبل زاهر أمامها إذا أثبتت عدم امتلاكها برنامجاً نووياً

سيناريوهان بنتائج معاكسة ينتظران إيران

«انتصار إيران النووي»، هكذا جاء عنوان افتتاحية صحيفة «وول ستريت جورنال» بكلمات صارخة، فيما اقتبس الكاتب الأميركي وليام كريستول، أقوال رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ونستون تشرشل عن ميونيخ مجدداً. والحال أنه منذ أن أطلقت وسائل الإعلام خبر موافقة إيران على تجميد لبرنامجها النووي لمدة ستة أشهر، عدنا إلى أرض «سوديتن» الألمانية مجدداً.

لماذا؟ لأن هذا الاتفاق المتواضع لم تكن قد وافقت عليه الولايات المتحدة فحسب، وإنما أيضاً حلفاؤها في حلف شمالي الأطلسي "ناتو"، ألمانيا وبريطانيا وفرنسا. أما روسيا والصين، فكانتا راضيتين به.

أما بالنسبة لمنافستي إيران، تركيا ومصر، فقد وصفتاه بالاتفاق الجيد. وتقول السعودية إنه يمكن أن يشكل «خطوة أولى نحو حل شامل لبرنامج إيران النووي». أما قطر، فأطلقت عليه «خطوة مهمة نحو الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة». وأصدرت دول خليجية أخرى تصريحات مماثلة.

ويصف الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز الصفقة بأنها مرضية. وقد علق رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق عاموس يادلين على الهستيريا في بعض الأوساط الإسرائيلية، قائلاً: "من ردود الأفعال الأولية، كان يمكن الاعتقاد بأن إيران حصلت على إذن بإنتاج قنبلة نووية».

قائد القطيع

وكما كان متوقعاً، يقود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القطيع المذعور، حيث قال: «اليوم أصبح العالم مكاناً أكثر خطورة بكثير، لأن طهران اتخذت خطوة كبيرة نحو الحصول على السلاح الأكثر خطورة في العالم».

لكن، أليس هذا مجرد هراء واضح؟

في مقابل رفع متواضع للعقوبات، وافقت طهران على وقف العمل في مفاعل الماء الثقيل الذي تقوم ببنائه في أراك، ووقف إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20 %، وتخفيف نصف مخزونها القائم، والسماح بمزيد من عمليات التفتيش.

فهل هذا يجعل العالم فعلاً «مكاناً أكثر خطورة بكثير»؟

لنأخذ السيناريو الأسوأ الذي نسمعه من السياسيين والمنتقدين الأميركيين، ومفاده أن إيران تحيك بذكاء مكيدة لرفع العقوبات الأميركية والدولية، وبعد ذلك سوف تقوم «باندفاعة مجنونة» نحو القنبلة.

لكن كيف بالضبط ستقوم طهران بتحقيق ذلك؟

إذا نقلت إيران فجأة كل اليورانيوم المنخفض التخصيب، لإجراء المزيد من التخصيب عليه في جهد سريع ومكثف إلى 90 %، أي إلى مصاف صنع القنبلة، فإن من شأن ذلك أن يستغرق شهوراً لتحقيقه.

وفوق ذلك، سوف يجري تنبيهنا في غضون ساعات من نقل اليورانيوم.

وأي تحرك إيراني من هذا القبيل سوف يظهر الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري بوصفهما يفتقران للحنكة. وسيفقدان مصداقيتهما، ويصبح العويل من تل أبيب وكابيتول هيل لتوجيه ضربات جوية وصاروخية على مفاعلات «ناطنز» و«فوردو» و«أراك» أمراً لا يقاوم. وسوف يجبر أوباما وكيري على التحرك.

سيناريو آخر

لكن دعونا نفترض سيناريو آخر، وهو أن الإيرانيين ليسوا متعصبين، وإنما هم لاعبون عقلانيون، يبحثون عما هو أفضل لبلادهم.

إذا لم يكن لإيران برنامج للقنبلة النووية، كما يشهد قادتها، ويقول الرئيس الإيراني حسن روحاني، إنه مستعد لإثباته، وكما خلصت إليه 16 وكالة استخبارات أميركية منذ ست سنوات، ومنذ سنتين أيضاً، فلنتصور المستقبل الذي قد يفتح أمام إيران، إذا كان الإيرانيون ببساطة مستعدين وقادرين على إثبات ذلك بما يرضي العالم.

أولاً، إلغاء منتظم للعقوبات. ثانياً، وضع حد لعزلة إيران وعودتها إلى الاقتصاد العالمي. ثالثاً، موجة من الاستثمارات الغربية في قطاع النفط والغاز الإيراني، ما يؤدي إلى الازدهار، ويخفف الضغط السياسي على النظام. رابعاً، ظهور إيران في المستقبل، الدولة الأكثر كثافة سكانياً في الخليج، بما يصل إلى 85 مليون مواطن، باعتبارها القوة الأبرز في الخليج، تماماً كما أصبحت الصين الأبرز في آسيا بعد استغنائها عن الثورة الشيوعية العالمية.

فلماذا تجازف إيران، مع هذا الاحتمال في الأفق، بإغضاب العالم وبالحرب مع الولايات المتحدة في سبيل الحصول على القنبلة التي من شأن استخدامها أن يضمن الإبادة للبلاد؟

وإذا كانت إيران مصرة على القنبلة، فلماذا لم تنتج قنبلة واحدة؟ ربما فقط لأنها لا تريد القنبلة. وإذا كان هذا الأمر صحيحاً، فلماذا لا يكون هناك اتفاق لإنهاء عقود من العداء العقيم؟.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات