مناطق الدفاع الجوي تستلزم قواعد مختلفة

أدى إعلان الصين المفاجئ إقامة "منطقة دفاع جوي" موسعة فوق بحر الصين الشرقي في 23 نوفمبر الماضي، إلى انتشار الذعر في المنطقة، وتستلزم شروط تلك المنطقة تعريف الطائرات عن نفسها والبقاء على اتصال بالسلطات الصينية أثناء التحليق عبر المنطقة، كما يتعين على الطائرات أن تبلغ عن مسار طيرانها واتباع الإرشادات، وفشلها في القيام بذلك، كما حذرت الصين، يمكن أن يستدعي "إجراءات دفاعية طارئة".

وجاء الإعلان قبل أيام فقط من زيارة نائب الرئيس الأميركي، جوزيف بايدن إلى المنطقة، والصين أبلغت بايدن أن موقفها "مبدئي"، ورفضت اتهام عملها بالمتهور.

لكنها بدت ضعيفة أيضاً، عندما لم تفعل شيئاً في البداية بعد تحليق قاذفتي "بي- 52" أميركيتين في 26 نوفمبر عبر منطقة الدفاع الجوي تلك، وهو التكتيك الذي قلدته اليابان وكوريا الجنوبية، بإرسال طائرات عسكرية غير معلن عنها إلى المنطقة.

وموقف الصين هذا لن يذكر باعتباره أفضل ساعة لها في الدبلوماسية الدولية. لكن الصين قد تكون، من دون قصد، قدمت خدمة للعالم؟ وحتى هذا الإعلان، كانت قلة من الناس قد سمعت بـ "منطقة دفاع جوي"، وعدد أقل من الناس كان على علم بأن عدة بلدان أوجدت مثل تلك المناطق من دون قواعد متعددة الأطراف متفق عليها تحكم إنشاءها.

ويمكنها في الواقع أن تخدم مصالح أميركا أيضاً، عبر أخذ هذه الأخيرة زمام المبادرة في صياغة قواعد متعددة الأطراف.

ورداً على إعلان الصين المنطقة الجديدة، فإن وزارة الخارجية الأميركية لاحظت أن "حرية التحليق وغيرها من الاستخدامات المشروعة دولياً للبحر والمجال الجوي ضرورية لتحقيق الازدهار والاستقرار والأمن في المحيط الهادي".

وهذه الاستخدامات المشروعة، والتي تشمل حركة النقل الجوي التجاري، محمية بقانون معاهدة البحار، وهو اتفاق تم التصديق عليه من قبل 166 من دول الأمم المتحدة.

وللأسف، فإن البلد الرئيس الوحيد الذي لم يصدق عليه كان الولايات المتحدة. والكونغرس ليس مقتنعاً بعد أن من مصلحة أميركا إيجاد قواعد متعددة الأطراف، مفضلاً الاحتفاظ بحق التصرف من جانب واحد.

خطورة الأمر

لكن هل نريد فعلاً العيش في عالم حيث أي دولة من الدول تتبع مثال أميركا والصين، وتقيم مطالبات من جانب واحد بالمجال الجوي الدولي؟ هذا لا يبدو حكيماً، في الوقت الذي تتضاعف فيه الحركة الجوية في العالم كل 15 سنة منذ عام 1980، وحيث يتوقع أن تتضاعف مجدداً على مدى السنوات الـ 15 المقبلة.

وإقراراً بالخطر الذي يمكن أن يمثله عدم امتثال الطائرات المدنية، نصحت إدارة الطيران الفيدرالي الأميركية شركات الطيران الأميركية التجارية الالتزام بالقواعد التي وضعتها الصين. وهذا التنازل ساعد أيضاً في حفظ ماء الوجه للصين، لكننا بذلك نتحرك نحو عالم أكثر خطورة إذا سمحنا لكل بلد بالحق في إيجاد مناطق دفاع جوي بقواعد متميزة ومختلفة.

وبدلاً من ذلك، يتعين علينا أن نوجد قواعد متعددة الأطراف بسيطة وواضحة ملزمة لجميع الدول.

والسؤال المطروح هو، ما إذا كانت أميركا ستتخلى عن مطالبتها بحق التحرك بشكل أحادي للقيام بذلك.

 

تحول كبير

 

رسمت الولايات المتحدة أول منطقة دفاع جوي فوق أميركا الشمالية في 1950. كما أقامت منطقة فوق اليابان في المرحلة التي تلت احتلالها لها بعد الحرب العالمية الثانية. ولقد ورثت اليابان المطالبة بهذه الأجواء في 1969.

 لكن منذ أن أنشئت هذه المناطق، تغير العالم بشكل لا يمكن التعرف إليه. وفي الوضع الحالي، فإن كل خطوة أحادية الجانب من قبل أي دولة، سيكون لها تأثير في جيران تلك الدولة وفي العالم ككل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات