تداعيات الحرب تلاحق اللاجئين السوريين في لبنان

منذ بدء الحرب الأهلية في سوريا في عام 2011، هرب حوالي مليون سوري إلى لبنان، حيث تغطي مخيماتهم المؤقتة وادي البقاع قرب الحدود اللبنانية السورية. ووفقا للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فانه يوجد في طرابلس وحدها 227 الف لاجئ سوري، وهؤلاء، بالإجمالي زادوا عدد سكان لبنان بحوالي الثلث.

لكن الهروب من سوريا لم يجعل الحياة اكثر أمانا لهؤلاء الفارين من ويلات الحرب. فلبنان منقسم بصراع طائفي ،يعكس الصراع الدائر في سوريا.

في باب التبانة، واجهات المتاجر مخرمة بطلقات القناصة. والميلشيات السنية المحلية والمقاتلون العلويون من حي جبل محسن المجاور كانوا يطلقون النار على بعضهم بعضا، وقد دعت الحكومة اللبنانية أخيرا الجيش للسيطرة على طرابلس.

"خلال القتال بين الميليشيات نختبئ في غرفتنا"، هكذا قالت أم حسن، وهي امرأة طاعنة في السن من مدينة حمص، فيما هي تقف في مسرح مهجور في باب التبانة أرضيته مكدسة بقمامة عفنة، وقد أقام القناصة مخابئ لهم حيث كانت تقع شاشة المسرح.

تقيم أم حسن مع زوجها وابنها في غرفة صغيرة جدا في طابق الميزانين من المسرح. هذا كل ما يمكنها تحمله من أعباء مالية، فابنها يكسب تقريبا 23 دولارا في الأسبوع من تصليح أجهزة تكييف الهواء، لكن إيجار الغرفة هو أكثر من 30 دولارا.

منذ شهرين، أوقفت الأمم المتحدة قسائم الطعام لكل اللاجئين الذين يعيشون مع رجل بالغ. ويفترض الآن بالرجال السوريين أن يجدوا عملا في إحدى المدن اللبنانية، حيث 57% من العائلات تعيش تحت خط الفقر.

قالت أم حسن: "كنا نعيش حياة طيبة من قبل، الآن لا نعرف السيئ من الحسن، وما سيحصل في المستقبل". أما بالنسبة لمباحثات السلام المدعومة من قبل الأمم المتحدة "جنيف 2" المتوقع أن تبدأ في يناير المقبل بين ممثلين عن الرئيس السوري بشار الأسد وبعض فصائل الثوار، فإنها لا تأمل كثيرا، تقول: "الله وحده يعلم ما سيحصل، بالنسبة لأولئك الذين خسروا أولادهم، فهل تعتقد أنهم سوف يقبلون؟"

طباعة Email
تعليقات

تعليقات