3 خطوات لخروج ليبيا من الفوضى

في 31 أغسطس من عام 2011، وبعد أيام معدودة من سقوط طرابلس في يد مجموعة مختلطة من الثوار الذين حاربوا على امتداد أشهر ضد ميليشيات الرئيس الليبي الأسبق معمر القذافي، بحماية ودعم نشيط من حلف شمالي الأطلسي "ناتو".

كتبت في مقالة للرأي في صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية ما يلي: "ليبيا هي خليط من الانتماءات القبلية والجهوية، التي تقوم عليها الأسس الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للبلاد. وأخذا في الاعتبار عدد الإصابات لدى الجانبين في الأشهر الستة الماضية، فإن ليبيا تواجه احتمال الهبوط إلى الفوضى، لا سيما وأن الشعار الموحد لإسقاط القذافي لم يعد صالحاً بعد الآن. ويتعين على ليبيا أن تحذو حذو بلدان أخرى، وأن يكون لديها عفو بحق مسؤولين سابقين ومؤيدين للنظام".

أخطاء ثلاثة

وهناك ثلاث قضايا ساعدت في دفع ليبيا بالاتجاه الخطأ عند مواجهتها هذا المفترق التاريخي.

الخطأ الأول، كان عزوف المجتمع الدولي، ورفض جيش الثوار في ليبيا التخطيط لاستراتيجية "نزع أسلحة وتسريح وإعادة دمج" شاملة ووضعها موضع التطبيق، وهو الأمر الذي كان من شأنه أن يسمح بوجود قوات دولية على الأرض للحفاظ على القانون والنظام بعد سقوط نظام القذافي، وأن يعمل على نزع سلاح المجموعات المسلحة التي حاربت القذافي، وإعادة دمجها بمؤسسات الدولة. وأصبح واضحاً الآن للغالبية، أنه من دون الأمن والقانون والنظام، من المستحيل عملياً التوصل إلى أي نوع من التوافق في الآراء أو الاتفاق بين شرائح المجتمع المختلفة.

والخطأ الثاني، كان النقص الحاد في القدرات والقيادة السياسية، الأمر الذي أسفر عن غياب كامل لأي رؤية استراتيجية واضحة أو تصور واضح لمستقبل البلاد بإمكانه حشد تأييد الشعب الليبي، وتوفير مخططات لما يفترض أن تقوم به البلاد لإعادة بناء مؤسساتها وبناها التحتية، وربط مصالحها بالعون والدعم الدولي.

والخطأ الثالث، كان بوضوح فشل قيادة الانتفاضة ضد القذافي في إدخال وإعادة دمج الكثرين ممن لا يزالون يؤيدونه. وبدلاً من ذلك، فإن الخطاب الرسمي والحكومي قام على تأسيس النزعة الجهوية ونزعة الانتقام، ما دفع بمئات الألوف من المؤيدين الحقيقيين والمتصورين للقذافي إلى الهرب إلى الدول المجاورة. وهذه الأخطاء الثلاثة الجوهرية، أوجدت بيئة يسود فيها السلاح وغياب الرؤية الوطنية والانتقام من كل الأطراف، فيما يجري تهميش أصوات المنطق والمصالحة الوطنية والوحدة.

حلول ممكنة

والخطوات الثلاث الأهم التي تحتاجها ليبيا الآن للخروج من هذا المنحدر الزلق نحو الفوضى، هي:

أولاً، التعلم من تاريخ ليبيا خلال صراعها من أجل الاستقلال بعد الحرب العالمية الثانية، عندما أمنت قوات الحلفاء لبريطانيا وأميركا وفرنسا مظلة أمنية، أتاحت للأمم المتحدة، بموازاة ذلك، تأمين مظلة سياسية وتقنية، أتاحت لـ 60 ممثلاً عن المناطق الليبية التوصل إلى عقد اجتماعي ودستور كان أساس استقلالها في عام 1951.

والخطوة الثانية المهمة، هي الاعتراف بالحاجة المطلقة لتأسيس مبادئ "العدالة التصالحية" وآلياتها القائمة على المصالحة والشراكة، بدلاً من "العدالة العقابية" التي لن تنتج إلا المزيد من التظلمات ودورات من الثأر في المستقبل.

وأخيراً، تحتاج ليبيا إلى أن تضع رؤية وخطة لما ترغب في أن تكون عليه في غضون 10 إلى 20 سنة. والجزء الأول والأسهل يكمن في وضع رؤية واستراتيجية اقتصادية تعيد تشغيل الاقتصاد، وتقدم أملاً ملموساً ووظائف للأعداد الواسعة من العاطلين من العمل من الشباب. الليبيون أعطوا فرصة تاريخية في عام 2011 لبناء نوع الدولة التي يحلمون بها، وهذه الفرصة تنزلق بسرعة من بين أيديهم، ويتعين عليهم أن يقرروا الآن خطوتهم التالية، والمستقبل الذي سيختارونه.

مساعدة دولية

 

ليبيا اليوم ليست في موقع لحل أزمتها الحالية بمفردها من دون مساعدة خارجية غير متحيزة. فالثقة مفقودة، ولن تبزغ على ما يبدو قيادة يمكنها تأمين التجرد والمصداقية التي تعتبر الآن أمراً لا بد منه. وليبيا تحتاج إلى مساعدة دولية مجدداً على الجبهتين الأمنية والسياسية، وهذه المساعدة تحتاج إلى أن تكون دولية، وتحت جناح الأمم المتحدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات