يقدم للمنطقة أملاً بتجنب الصراعات ومخاطر اندلاع سباق تسلح

نجاح الاتفاق مع إيران يقتضي توازن أمرين

يحتاج المرء إلى أن يلزم الحذر بشأن الاتفاق الذي توصلت إليه الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا، مع إيران. فلا يزال من غير الواضح ما إذا كانت طهران ستضعه موضع التنفيذ، وهو اتفاق أولي ينبغي أن يتبعه امتثال إيران الدائم، وقبول الولايات المتحدة والدول الأخرى به، والحفاظ عليه إلى أجل غير مسمى في المستقبل.

ونجاح الاتفاق يتطلب عملاً من جانب تلك الدول لتحقيق التوازن الدقيق بين أمرين، حيث يجب أن توضح لإيران أن عدم احترام الاتفاق سيؤدي إلى عقوبات اكثر صرامة، وان خطر الضربات الوقائية والردع الموسع يبقى أمرا قائما، إلى جانب تطوير الصواريخ والتعزيزات العسكرية الضخمة في المنطقة، وفي الوقت نفسه، أن تظهر لإيران بأن انفتاحا حقيقيا على الولايات المتحدة وعلى العالم يقدم لها الأمن وفرصا جديدة هامة للتنمية الاقتصادية.

وتفشل اتفاقات الحد من الأسلحة في أغلب الأحيان بمضي الوقت، إذا كانت لا تؤدي إلى اتفاقات سياسية وتحسن في العلاقات. ويمكن أن يقوض الزمن والتكنولوجيا الحديثة حتى أفضل الاتفاقات، والقضية النووية هي مجرد قضية واحدة تقسم الشرق الأوسط. والتوترات بين ايران وإسرائيل دفعت بالفعل جهود إسرائيل النووية لردع إيران ومواجهتها، مع التدمير المؤكد.

ومع المضي في الخطوات الأولى، فإن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف يقدم ما يكاد يكون بالتأكيد أفضل مشروع يمكن أن تفاوض عليه الولايات المتحدة وحلفاؤها، وهو يقدم لإيران طريقا جديدا للتقدم والتنمية، ويوفر للمنطقة أملا جديدا في إمكانية تجنب صراعات جديدة وخطر اندلاع سباق تسلح واسع النطاق.

جوهر الاتفاق

ولا يمكن إطلاق الأحكام على الاتفاق إلا بناء على حزمة محتوياته بالكامل، وملخص بيانات البيت الأبيض على الاتفاق تقول انه يقدم الشروط التالية:

أولا، اتفاق مؤقت لستة أشهر لإرجاع الجوانب الأكثر خطورة لهذا التهديد إلى الخلف. وتتضمن خطوة الستة أشهر الأولى حدوداً كبيرة على برنامج إيران النووي، وتبدأ في التعامل مع الشواغل الأكثر إلحاحاً بالنسبة لنا بما في ذلك قدرات التخصيب لدى إيران، ومخزونها من اليورانيوم المخصب، وعدد أجهزة الطرد المركزي وقدراتها، وقدرة إيران على إنتاج البلوتونيوم باستخدام مفاعل أراك.

والتنازلات التي التزمت بها ايران كجزء من تلك الخطوة الأولى سوف توفر لنا أيضا المزيد من الشفافية والمراقبة الاقتحامية لبرنامجها النووي. وإجراءات الخطوة الأولى ككل سوف تساعد في منع ايران من استخدام غطاء المفاوضات لمواصلة عجلة التقدم ببرنامجها النووي، فيما نسعى إلى التفاوض على حل شامل طويل الأمد يعالج كل مخاوف المجتمع الدولي.

الحل الشامل

ثانيا، يشكل المشروع مقدمة لاتفاق عام دائم يتطلب من إيران الامتثال الكامل لكل شروط وكالة الطاقة الذرية ومخاوفها. فالاتفاق ناقش المعطيات العامة لحل شامل من شأنه أن يقيد برنامج إيران النووي على المدى الطويل، ويوفر ضمانات للمجتمع الدولي يمكن التحقق منها من أن أنشطة إيران النووية ستكون سلمية حصرا، ويضمن الكشف فوراً عن أن أي محاولة من جانب إيران للسعي وراء السلاح النووي.

ومجموعة التفاهمات تتضمن أيضا اعترافا من إيران بأن عليها التعامل مع جميع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والتي أعلنت لفترة طويلة أنها غير قانونية. ويشمل هذا حلاً لقضايا تتعلق بالبعد العسكري المحتمل لبرنامج إيران النووي، بما في ذلك أنشطة إيران في موقع بارشين.

وكجزء من حل شامل، ينبغي على إيران أن تمتثل بالكامل لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والتزاماتها تجاه الوكالة الذرية. وبالنسبة للحل الشامل فإنه لم يجر الاتفاق على شيء، لكن الخطوة الأولى ستنتهي في غضون ستة اشهر، ولن تمثل شروطا نهائية مقبولة للولايات المتحدة أو شركائها في المفاوضات.

انفراجة محدودة

وفي المقابل، تحصل ايران على انفراجه محدودة مؤقتة يمكن عكسها، من شأنها أن تشكل حافزا كبيرا للمضي إلى الإمام في التوصل إلى اتفاق عام دائم، مع الحفاظ على الجزء الأكبر من العقوبات، بما في ذلك بنية العقوبات المفروضة على النفط والقطاع المالي والمصارف. وإذا فشلت ايران في تلبية التزاماتها، فيلغى كل هذا.

ولكل الأسباب المذكورة سابقا، لن يكون الاتفاق اتفاقا تاما، بل مجرد خطوة أولى دون ضمانة بحل دائم. اتفاق محدود يمكن عكسه، وهو يعني أن أميركا يتعين عليها تخفيف العقوبات فقط، فيما تعمل على التوصل إلى اتفاق دائم مع ايران، يبدو غير محتمل حالياً سياسياً أو فنياً.

اتفاق محدود

في حال لم ترتد إيران كليا عن الاتفاق، فإن أي نشاط إيراني نووي كبير سيجري الكشف عنه بفترة أسرع وبموثوقية أكبر، وسينتهك بوضوح الاتفاق الدولي المعترف به من قبل الأمم المتحدة والقوى الكبرى، وسيكون بمثابة المبرر لتوجيه ضربات وقائية، وعقوبات أكثر خطورة، ويضمن ردع موسع من قبل أميركا.

باختصار، ينبغي أن تقوم أميركا والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا قدر وسعها بالحد من قدرات ايران في تحسين قدرات الاختراق النووي لديها، لكن هذا لا يعني، مع ذلك، الوصول إلى اتفاق تام يتجاوز الشروط المفصلة في الاتفاق المؤقت الذي تم وضع عناوينه، حيث يبدو من غير المحتمل التوصل إلى اتفاق تام حاليا عند أي مستوى سياسي عملي أو فني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات