خيارات صعبة لإحلال السلام في سوريا

تُصر الحكومات الغربية على أن الدبلوماسية تُشكّل الرد الوحيد على الحرب في سوريا. وإخفاقها يُقدّم لقادة الغرب خياراً شديد القسوة. فمن بين الأهداف الكثيرة في سوريا، هناك هدفان بارزان: تسوية يجري التفاوض بشأنها لإنهاء العنف، والتزام بالإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. والدرس المرير الذي تعلمه مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي هو أنه في هذا الوقت يمكن أن يحقق الغرب أما الهدف الأول أو الثاني.

وكان بإمكان الدعم الغربي في فترة مبكرة من الانتفاضة أن يطيح بالأسد ويحافظ على الانسجام الطائفي في سوريا. لكن الغرب، والرئيس الأميركي باراك أوباما تحديداً، تأخرا في القيام بذلك. الآن، هذا الأمر قد فات أوانه. والتاريخ يشير إلى أنه إذا لم تنته الحروب الأهلية بالنصر في غضون 12 شهراً تقريباً، فإنها تطول لسنوات. ومثل كثير من قادة الحروب الأهلية، فإن الأسد قد يفضل إطالة القتال بدلاً من المخاطرة بالتفاوض، والثوار أيضاً سيقاتلون بمعرفة أن الاستسلام على الأرجح سيقضي عليهم.

بالتالي، هذه هي الحجة الداعمة لتسوية يجري التفاوض بشأنها يمكنها إنهاء القتال وتجنيب السوريين المزيد من القتلى.

وفي الغالب، تكمن الطريقة الوحيدة لتقصير مدة الصراع في قطع الأموال والأسلحة وتقديم خدمات قوة حفظ سلام للأمم المتحدة لتأمين الأمن على الجانبين. والسلام يمكن أن يلي عندما تتصرف الأطراف الخارجية بتناغم، كما حصل عام 1990 في نهاية الحرب الأهلية في لبنان، . لكن هذا يتطلب الاعتراف بإيران كشريك كامل في الدبلوماسية.

وهذا يعني إشراك الأسد. وقادة الغرب قالوا إنه يتعين عليه أن يوافق على الرحيل عن السلطة ، لكن عندما تحين الفرصة لهم لتنحيته لم يفعلوا ذلك. وحتى لو وصل إلى طاولة المفاوضات، سيحتاج الأسد لقبول صفقة لتقاسم السلطة تحت الضغوط.

وثمن مزيد من التهديد من جانب أوباما، والتظاهر بأن الغرب يمكنه الحصول على كل ما يريده الآن، سيكون المزيد من الهلاك للأرواح السورية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات