أداء الجيش الأميركي يثير أسئلة كثيرة

الجيش الأميركي أظهر إخفاقاً كبيراً في العراق وأفغانستان

في أعقاب حرب فيتنام، درس الجيش الأميركي على مهل النواقص في أدائه، وهذا التقييم النقدي وضع الأساس لإعادة بناء هذا الجيش في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. أما اليوم، بعد مرور أكثر من عقد على حربي أفغانستان والعراق، فإنه لا تجري أي مراجعة مكثفة على هذا النحو لهما.

والعمل الوحيد كان دراسة لهيئة الأركان المشتركة، جاءت قاصرة في عدد من المجالات الحيوية، بما في ذلك السكوت بشأن الإخفاق في نشر ما يكفي من الجنود لتنفيذ المهام المطلوبة في العراق وأفغانستان. وكما أشار جيمس دوبنز أخيراً في مراجعة لتلك الدراسة، فإن الجيش الأميركي يظهر "عجزاً دوماً في الوصول إلى اتفاق بشأن بعض القضايا المثيرة للجدل".

أسباب الضعف

وهذا الأمر يثير قلق المراقبين العسكريين الأميركيين لأسباب عدة. فالجيش الأميركي يبقى دون أي تغيير إلى حد كبير، على الرغم من الأداء الضعيف لقادته الكبار. وهذا لا يشجع على صعود قادة قادرين على التكيف إلى المناصب العليا. كما أنه يساعد في بروز مقولة "الطعن في الظهر"،..

حيث يتجاهل قادة الجيش أخطاءهم، ويلقون باللائمة على القادة المدنيين على الإخفاقات في العراق وأفغانستان. وكان جنرال متقاعد قد حذر من أن مثل تلك المقولة على الأرجح أن تسود، فيما يتقلص الجيش الموجود في الخدمة، وتزداد عزلته عن المجتمع الذي يحميه.

وأداء الجنود ومشاة البحرية الأميركية في العراق وأفغانستان، على عكس فيتنام، كان بوحدات صغيرة مدربة جيداً وبقيادة جيدة. وفيما خدم وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل، كرقيب أول في فصيلة مشاة عندما كان في الجيش لفترة تقل عن سنتين، فإنه لم يحدث شيء من هذا القبيل أخيراً. والجيش الأميركي كان بارعاً ومتكيفاً على المستوى التكتيكي، لكن ليس على المستويات العليا من العمليات والاستراتيجية.

أسئلة كثيرة

وكثير من الأسئلة بقيت دون إجابة حول أداء الجيش الأميركي في السنوات الأخيرة، منها:

- كيف أثر استخدام المتعاقدين، بما في ذلك في وظائف على الجبهة الأمامية، في مسار الحرب؟

- أي من الوحدات قامت بالتعذيب؟ وهذا، بالطبع، يؤثر في النجاح في الحروب.

- هل تمت ترقية الضباط إلى جنرالات بشكل صحيح؟ لقد وجدت دراسة أخيرة في مجلة الكلية الحربية للجيش "باراميترز"، أن الوجود في إمرة كتيبة قتال في العراق، أضر قليلاً بفرص الجنرالات في الترقي إلى مراتب أعلى.

- وماذا حل لموضوع محاسبة الجنرالات؟ أخيراً، طرد سلاح البحرية جنرالين لإخفاقهما في القتال في أفغانستان. وكانت هذه المرة الأولى منذ عام 1971 التي يتم فيها إعفاء جنرال بسبب هفوات مهنية في القتال.

- لم يجر التعامل مع الاختلافات الجوهرية بين قادة الجيش الأميركي والمشرفين المدنيين، مثل عدد الجنود المطلوبين لاحتلال العراق. وهذا يقوض صياغة استراتيجية متماسكة. فهل بإمكاننا تعليم قادة الجيش في المستقبل صياغة مخاوفهم الاستراتيجية؟ إذا لم يكن هذا ممكناً، فمن المتوقع أن نشهد المزيد من الشجار والإرباك بشأن قضايا مثل ما يجب القيام به بشأن سوريا.

وطالما لا تجد مثل تلك الأسئلة إجابة عنها، فإننا سنواجه خطر تكرار الأخطاء المرتكبة في العراق وأفغانستان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات