عندما تم تشكيل لجنة تحقيق من قبل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون في عام 2009 برئاسة السير جون شيلكوت، للنظر في الطريقة التي ذهبت بها بريطانيا إلى الحرب، كان من المفترض أن يستغرق عملها سنة واحدة.

والآن بعد مرور أربعة أعوام، لا يبدو أن عملها يقترب من نهايته. والتحقيق الذي كلف 7.4 ملايين جنيه إسترليني إلى الآن كان الهدف منه دراسة الفترة التي سبقت الحرب العراقية في عام 2003، وتغطية فترة ثماني سنوات من 2002 إلى 2009.

وكان وراء التأخير رفض مدير مكتب رئاسة الوزراء سير جيرمي هيوود الإفراج عن السجلات، التي تحوي ما يصل إلى 130 محادثة بين رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وخلفه براون، والرئيس الأميركي السابق جورج بوش.

وتحوي السجلات، وفقاً لموقع لجنة التحقيق «25 ملاحظة من بلير إلى بوش» و«مناقشات على مستوى مجلس الوزراء يصل عددها إلى 200»، تم حجبها أيضاً.

التوقيت الصحيح

ورئيس اللجنة سير جون شيلكوت يسعى وراء السجلات، لتحديد التوقيت الصحيح الذي التزم فيه بلير بالتورط العسكري البريطاني في العراق، وسط تلميحات متكررة أنه وعد بدعم التحرك الأميركي في عام 2002.

بالنسبة إلى شيلكوت والرأي العام البريطاني، تعد هذه لحظة حاسمة. منذ سنتين، أوضح شيلكوت إلى خلف هيوود، لورد أو دونيل، أن الكشف عن المحادثات يساعد على «الإضاءة على موقف بلير خلال لحظات حساسة» في الفترة التي سبقت الحرب.

ومن المعروف أيضاً أن شيلكوت أولى اهتماماً كبيراً بالروايات المنشورة عن تلك الفترة، وبالمسرحية «الإخلاص» التي كتبتها الصحافية سارة هلم، زوجة جوناثان باول الذي كان كبير موظفي دوانينغ ستريت خلال فترة بلير.

والمسرحية تتضمن تصويراً لمحادثة هاتفية بين بلير وبوش، يعد فيها رئيس الوزراء البريطاني بدعمه للولايات المتحدة تحت أي ظروف.

ومعرفة الحقيقة أمر مهم. فالتحريف الواضح للاستخبارات بشأن العراق، والشكوك بأن المسار الديمقراطي تم التلاعب به أيضاً من قبل بلير وأولئك الموجودين في الدائرة المقربة منه، أزالا ثقة الرأي العام البريطاني في السياسة.

وفيما تعتبر الفكرة القائلة إن المبادلات الخاصة بين رؤساء الدول يجب حمايتها، جيدة على العموم، إلا أنه يوجد ظروف حيث تكون هذه القناعة غير ملائمة بوضوح.

خيارات محدودة

ويفترض الإشادة بشيلكوت على جهوده في سبر أغوار القضية، لكن ينبغي أيضاً ملاحظة أنه ليس لديه خيارات. يتعين عليه تحديد موعد أخير صارم لنشر تقريره، والبدء بالإجراءات المتبعة، والتي تقضي بتحذير أولئك الذين يمكن أن يتعرضوا للنقد مسبقاً عبر رسالة.

كما يتعين عليه التحذير من أنه، في ظل غياب الحقائق الكاملة، سوف يجبر على التوصل لاستنتاجاته بالاستناد إلى تفاصيل أصبحت لدى الرأي العام، بما في ذلك، المذكرات والروايات العائدة للفترة التي سبقت الحرب. وبهذه الطريقة، يمكنه أن يضع أولئك، وفي مقدمهم بلير، أمام التحدي.

والشفافية هي ركن من أركان الديمقراطية لكنها تقوض عندما يجري التأخير عن قول الحقيقة، وتكون هناك إجراءات بيروقراطية. ولا يمكن لهذا الجيل أن يأمل في التعلم من دروس تلك الحرب المضللة، طالما لم يصدر تقرير شيلكوت.

 

تستر ومماطلة

 

يشير رفض مدير مكتب رئاسة الوزراء سير جيرمي هيوود الإفراج عن المحادثات بين رئيس الوزراء الأسبق توني بلير والرئيس الأميركي جورج بوش، أخذاً في الاعتبار الطريقة التي تم فيها التحضير لشن الحرب غير الشرعية على العراق، والتي تعد الكارثة الكبرى في السياسة الخارجية لبريطانيا منذ حرب السويس، إلى احتمال عملية تستر خسيسة على القضية على أسوأ تقدير، أو إلى مماطلة وتسويف في إطار تفسير معتدل لما يجري.