على لائحة الأولويات العسكرية الأميركية، كانت إفريقيا في أسفل القائمة، لكن يبدو أن هذا الأمر أخذ في التبدل. فقد أفاد أريك شميدت، أخيراً، في صحيفة "نيويورك تايمز" أن ألوفاً من الجنود المتجهين فيما مضى إلى العراق أو أفغانستان يعدون العدة الآن لمهام في إفريقيا. لكن ما هي المخاطر التي تنطوي على عسكرة السياسة الأميركية في إفريقيا؟

من بين الأسلحة المختلفة في أميركا، ترى قيادة القوات البرية في الجيش الأميركي في احتمالات الوجود التوسعي في إفريقيا أمراً جذاباً. فمع خروج القوات الأميركية من العراق، وتوقع مغادرتها أفغانستان قريباً، "فإن قيادة القوات البرية الأميركية تبحث عن مهام جديدة حول العالم".

وهذه القيادة التي تصف نفسها بـ"فريق العمل الأول المكرس للتغيير الإيجابي في إفريقيا"، تتحدد مهمتها في تعزيز قدرات القوات البرية للدول الإفريقية والمنظمات الإقليمية" من جهة، و"إجراء تحركات حاسمة في سبيل إقامة بيئة آمنة، وحماية مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة" من جهة أخرى.

ويُجسّد هذا مثالاً كلاسيكياً لمصالح بيروقراطية تحل محل الحسابات الاستراتيجية، كأساس للسياسة. وحالياً، يصعب استحضار سيناريوهات تتضمن التزاماً واسع النطاق للقوات العسكرية البرية الأميركية. بالتالي، يسمح توسيع "الحرب العالمية على الإرهاب" في قلب إفريقيا، للقوات الأميركية، بإجراء عملية تحولها.

في البداية، ستغامر وحدات من الجنود الأميركيين في إفريقيا، لن يكون هدفها القتال وإنما التدريب،

وإفريقيا لديها احتياجات كثيرة. أما إذا كانت بحاجة لنشر مليون جندي أميركي، فهذا أمر مشكوك به. وإذا أرادت واشنطن تشجيع "التغيير الإيجابي" في إفريقيا، فقد يكون تدريب مليون مدرس أو مليون طبيب إفريقي له فائدة أكبر. وربما هذا الجيش الذي يبحث عن مهام جديدة بإمكانه التطلع إلى أماكن أخرى أكثر قرباً من أميركا.