تعتبر ولاية راخين، على الشاطئ الغربي لميانمار، من بين الأماكن الأكثر خطورة بالنسبة للمسلمين في العالم. فمنذ أكثر من سنة، تطورت التوترات والاشتباكات المحدودة إلى أعمال عنف واسعة النطاق بين بوذيي راخين ومسلمي الروهينغيا الذين يعتبرون أقلية قوامها 800 ألف شخص تعود جذورهم إلى ميانمار لقرون خلت. وخلال أعمال العنف، اقتحم غوغاء من البوذيين مناطق المسلمين مضرمين النار في القرى ومدمرين المدارس والمساجد ومخلفين عشرات من القتلى بين الروهينغيا.
وأفاد تقرير للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي أن 180 ألف شخص يقيمون في مخيمات وتجمعات معزولة في ولاية راخين بحاجة إلى مساعدة في سبيل البقاء، وهؤلاء جميعهم من المسلمين وغالبيتهم من الأطفال, لكن جهود منظمات الإغاثة الإنسانية تجري عرقلتها.
والتهديد بالعنف خطير على كل المسلمين في ميانمار في المستقبل، وبشكل خاص بالنسبة للروهينغيا. فقانون الجنسية في ميانمار لعام 1982 لا ينص على أن الروهينغيا بين المجموعات العرقية المعترف بها رسميا.
وربما الأمر الأفظع وسط هذا العنف كان الدعم الضمني لسلطات ميانمار لمرتكبي أعمال العنف. فقوات الأمن أخفقت في وقف تلك الأعمال، بل رفضت وقفها، وشاركت أحيانا فيها.
وكانت ميانمار قد حققت تقدما ملحوظا في الإصلاح السياسي. لكن المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في ميانمار لفت الانتباه إلى "أزمة عميقة" في ولاية راخين، معربا عن قلقه من أن الفصل القائم للمجتمعات المسلمة سيصبح دائما.
وكان الزعماء المؤيدون للديمقراطية في البلاد سلبيين في وجه أعمال العنف ضد المسلمين. ومن دون مبادرة أكبر من زعماء ميانمار ويقظة من الأصدقاء في الخارج، فإن مزيجا من القومية الدينية وأعمال العنف العرقية والتواطؤ من قبل الدولة قد يؤدي إلى مزيد من أعمال العنف التي ستكون كارثية على الدولة بأسرها.
