لم تكن نبيلة رحمان وأخوها زبير، وهما يقطفان البامية في حديقتهما، يشكلان أي تهديد لأميركاأو لأي شخص آخر، لكن هذا لم يمنع من تعرضهما للأذى. فنبيلة وأخوها، وهما في سن التاسعة والثالثة عشرة على التوالي، أصيبا بجروح نتيجة لشظايا صاروخ أطلق من طائرة موجهة عن بعد، أدت إلى قتل جدتها وإصابة 5 أطفال في بيت العائلة في شمالي وزيرستان، في المنطقة الحدودية الشمالية الغربية لباكستان.

وقد تمت مواجهة الكونغرس الأميركي، أخيراً، بهذه الحقيقة البشعة، بشأن هجمات الطائرات الموجهة عن بعد، والتي أصبحت في ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما أكثر أهمية بازدياد في إطار الرد الأميركي على الإرهاب. والهجمات من الجو مرعبة دائماً، لكن الطائرات الموجهة عن بعد من قبل فنيين مجهولي الهوية على بعد ألوف الأميال، هي من طينة أخرى. ومهما كان الاعتراض الأخلاقي على استخدامها، ليس كسلاح في المعركة، لكن كأداة اغتيال بأضرار جانبية قاتلة للأبرياء لا محالة، فقد تمت تنحيته جانباً بسبب فعاليته العسكرية الواضحة، بالنسبة للولايات المتحدة والحكومة الباكستانية، التي كشف أخيراً عن ضلوعها في تلك الاستراتيجية بباكستان. لكن الغضب الذي تثيره تلك الهجمات، كما أظهرت شهادة نبيلة وزبير، يجعلها تأتي بنتائج عكسية إلى حد بعيد. وإذا كان أوباما يعتقد أن هذه هي الطريقة الأنسب في جعل العالم مكاناً أكثر أمناً، فإنه يرتكب خطأ فادحاً.