كان شهر أكتوبر الماضي الشهر الأكثر دموية في العراق منذ أبريل 2008. وعلى مدى السنوات الخمس ونصف السنة الماضية، لم يحدث أي تحسن في الوضع الأمني في العراق، ليس هذا فحسب، بل اتجهت الأوضاع نحو المزيد من التردي. وقتل أكثر من ألف شخص هناك خلال الشهر الماضي، غالبيتهم العظمى من المدنيين، وأصيب 1600 آخرون بجروح، فيما كانت السيارات المفخخة وعمليات إطلاق النار وهجمات أخرى تواصل التشويه والقتل.

ومع انزلاق عراق "ما بعد التحرير" في دوامة من الانحدار، توجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى واشنطن أخيرا لمناشدة الولايات المتحدة لتقديم مزيد من المساعدات لاستعادة النظام في المجتمع العراقي الذي دمره الغزو الأميركي في عام 2003. قال المالكي للرئيس الأميركي باراك أوباما في اجتماعهما إن تنظيم القاعدة حقق مكاسب كبيرة أخيرا، وإن العراق بحاجة إلى المزيد من المساعدات العسكرية لمكافحة نفوذه المتنامي.

وتعهد أوباما بالعمل مع العراق لمعالجة الوجود المتنامي للقاعدة، لكن ما لم يجر الإفصاح عنه هو انه لم يكن هناك تنظيم للقاعدة في العراق قبل الغزو الأميركي. وظهور القاعدة في العراق تزامن مع الهجوم الأميركي. يا لها من كارثة!

زعزعة الاستقرار

وقال المالكي للرئيس أوباما أيضا إن الحرب في سوريا المجاورة تمتد إلى العراق، مع قيام المقاتلين المناهضين للأسد بتفجير القنابل وزعزعة استقرار البلاد. والى الآن، فإن اكثر من 5 آلاف شخص قتلوا في مختلف أنحاء العراق هذه السنة، وهجمات المتسللين السوريين عبر الحدود في العراق تزيد من أعدادهم. ومرة أخرى، ما لم يجر الإفصاح عنه هو قيام حكومة الولايات المتحدة بدعم المقاتلين المناهضين للأسد في السر والعلن، على مدى السنتين الماضيتين.

وبالتأكيد هناك الكثير من اللوم الذي يمكن توجيهه إلى المالكي ومختلف السياسيين الذين يديرون العراق هذه الأيام. لكن كيف تسنى لهم الوصول إلى السلطة؟ ألم نكن قد وعدنا من قبل أولئك الذين يروجون للحرب بأن البلاد ستكون ساحة للديمقراطية في الشرق الأوسط ولحكومة موالية للولايات المتحدة؟

ووفقا لوزير الخزانة الأميركي السابق بول أونيل، قال وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد في أوائل عام 2001، فيما كانت إدارة بوش تناقش الهجوم على العراق: "تخيلوا ما ستبدو عليه المنطقة من دون صدام وفي ظل وجود نظام متحالف مع مصالح الولايات المتحدة. إنه سيغير كل شيء في المنطقة وخارجها".

ونحن نرى الآن بعد كل تلك السنوات كم كانت تلك الفكرة مثيرة للسخرية. كما زحفنا إلى العراق، علينا أن نخرج منه بكل بساطة. وهذا ينطبق على القوات الأميركية وكذلك على الجهود الأميركية في إعادة تشكيل العراق وأفغانستان وليبيا، ويمكننا تحسين الأوضاع على أفضل وجه من خلال ترك هذه البلدان في سبيلها.

لكن مؤيدي التدخل لسوء الحظ لم يتعلموا درسهم من الكارثة العراقية، ولم يغيروا نغمتهم. ولا يزالون يحرضون على تغيير النظام في سوريا، فيما يلقون باللائمة على الحكومة العراقية في زعزعة الاستقرار الذي يمتد خارج الحدود.

 

فوضى ودمار

كما زحفنا إلى العراق، علينا أن نخرج منه بكل بساطة. وهذا ينطبق على القوات الأميركية وكذلك على الجهود الأميركية في إعادة تشكيل العراق وأفغانستان وليبيا، وفي كل مكان لم تنتج حروب المحافظين الجدد الخاصة بـ "التحرير" سوى الفوضى والدمار والمزيد من الأعداء لأميركا في الخارج، ويمكننا تحسين الأوضاع على أفضل وجه من خلال ترك تلك البلدان في سبيلها.