كان من المتوقع، بعد التوقف الجزئي لعمل الحكومة الأميركية ، أن تكون هناك موجة من الثقة بشأن الصعود الحتمي للصين، بوصفها أعظم قوة في العالم، وسط توقعات المراقبين المتفائلة. لكن هذا لم يحدث.

وأياً كانت آراء الناس في أميركا، كان لافتاً للنظر ، عدم اليقين بشأن مستقبل الصين. ولم يكن القصد من ذلك اللازمة المعتادة بأن الصين تبقى دولة نامية، علماً بأن هذا الوصف كان لمدة طويلة مقياساً للسلطات الرسمية الصينية، ويمتاز بكونه وصفاً صحيحاً ومريحاً على حد سواء، صحيح لأن الصينيين سيظلون أكثر فقراً بعد مرور فترة طويلة على تفوق الاقتصاد الصيني على الأميركي، ومريح لأنه يمكن استخدامه لثني الدعوات من أجل مساهمات أكبر من الصين في القضايا العالمية.

لكن هناك قلق أكثر عمقاً يتعلق بعملية الانتقال إلى المرحلة التالية من النمو. وفي مقابلات نظمتها إحدى المنظمات المعنية بالتفاهم الأميركي الصيني "لجنة الـ 100"، برز موضوعان: الأول "الجزء السهل انتهى"، والثاني هو أن المراحل التالية للإصلاح الاقتصادي سوف تعتمد على الإصلاح السياسي، الذي قد لا يكون الحزب الشيوعي مستعداً لإجرائه أو قادراً على ذلك.

والتحديات مفهومة جيداً. ينبغي على الناس أن ترشو أساتذة أطفالها للحصول على مقعد في المواقع الأمامية من الصف، وأن ترشو مديري العمل للحصول على ترقية. والسلطة السياسية أصبحت وسيلة للنهب: فالأعضاء الخمسون الأكثر ثراء في الكونغرس الأميركي يملكون 1.6 مليار دولار، فيما نظراؤهم الصينيون لديهم 95 مليار دولار، بحسب مجلة "ايكونوميست". والحزب الشيوعي يتعهد بالتخلص من الفساد، لكن الشرطة والقضاء تابعان له، وإلى الآن لم يتجرأ الحزب على السماح بحكم قانون مستقل.

وتحتاج الصين إلى الانتقال من الاقتصاد الذي يلحق بركب غيرها وينسخ منتجاتهم، إلى اقتصاد مبتكر. لكن هل يمكن أن يكون هناك إبداع في مجتمع يجري التحكم فيه بوسائل الإعلام، ويخضع الكتب للرقابة، ويعاقب المدونين إذا ابتعدوا عن الطريق كثيراً؟.