عندما كنت مسؤولا عن عمليات التقويم فيما يتعلق بالعراق للجنة الاستخبارات الأميركية المشتركة ، أصدرت تقديرا يقول إنه أيا كانت عمليات التدريب والموارد التي تعطى لقوات الأمن العراقية، فإنها لن تستطيع أن تلحق الهزيمة أو تحتوي المسلحين الذين يتصدون لها بمستويات عالية من الكثافة، ما لم تتلق مساعدة ملموسة.

ومن حسن الحظ أن هذا التقدير لم يوضع موضع الاختبار، لأن جنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الأميركية في العراق آنذاك، نجح في تقليص العنف من ذروته التي أودت بحياة 29 ألف مدني في 2006، إلى أقل من 3000 قتيل في 2011. ولكن الهجمات تصاعدت منذ ذلك الحين، ووصلت خلال العام الجاري إلى الإطاحة بحياة 6000 قتيل من بينهم 1000 في الأسابيع القليلة الماضية وحدها.

وقد بذل الجنرالات الأميركيون الذين توقعوا ذلك، قصارى جهدهم لإقناع الرئيس أوباما بعدم التخلي عن العراق كلية، ولكن سبق السيف العذل، عندما أعلن أوباما الانسحاب الكامل من العراق خلال الحملة الانتخابية في 2011، وما نظر إليه الكثيرون على أنه انسحاب أميركي متعجل، جاء في أعقاب السباق البريطاني للخروج من البصرة.

وتقرير العراقيين لمصيرهم هو بالطبع أمر سليم الآن، تماما كما كان قبل 90 عاما عندما كتب تي إي لورنس في صحيفة التايمز خلال الثورة العراقية في 1920 داعيا الوايتهول الرافض لهذه الفكرة إلى التسليم بسيادة العراق وترك مهام الأمن للقوات العراقية.

ولكن هل كان يمكن لوجود عسكري للقوى المتحالفة بعد 2011 أن يحول دون السقوط الحالي من جانب العراق إلى الهاوية؟

على الرغم من التدريب الذي استمر سنوات، فإن قوات الأمن العراقية لم تستغرق وقتا طويلا قبل أن تبادر بالتخلي عن كل نقطة من النقاط المهمة الواردة في المذهب الأميركي المتعلق بالتصدي للمسلحين. وفي كثير من الأحيان، انقلبت على قوات الصحوة وتخلت عنها كلية.

كان النهج الذي اعتمده جنرال بترايوس فيما يتعلق بالسكان هو نشر القوات وسط الناس لحمايتهم، والحصول على المعلومات الاستخبارية، وتوجيه ضربات دقيقة ضد المسلحين. ولكن هذا كله نحي جانبا لتحل محله قواعد كبيرة متباعدة تنطلق منها عمليات عقاب ثقيلة الوطأة مع شن عمليات اعتقال عشوائية شاملة.

وقد أدى هذا، بالإضافة إلى عواقب الخروج العسكري الأميركي والبريطاني السريع، إلى جعل الارتفاع الحالي الرهيب لعمليات العنف أمرا ممكنا في العراق.

إن أولويات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي هي أولويات ثلاثية. فأولا ، لا بد له من إضفاء الطابع المؤسسي على الإصلاح السياسي السريع، وقد افتقرت قيادته إلى النهج الشامل الضروري في حالة ديمقراطية ناشئة تعاني من سنوات من القمع. ومن الكراهية الطائفية.

وثانيا، سيحتاج المالكي إلى أن يفرض انضباطا حديديا على الشيعة لكبح جماح رغبتهم في الرد على ما يتعرضون له.

وثالثا، لا بد للمالكي من إعادة تنظيم التكتيكات المناهضة للمسلحين التي نحتها قواته الأمنية جانبا عندما غادر الأميركيون العراق.

والرئيس أوباما يتعين عليه بدوره أن يدرس الدعم العسكري والاستخباري الذي يمكن أن يقدمه للمالكي.

 

نتائج الانسحاب

في ضوء تعليقات الرئيس الأفغاني حامد قرضاي حول إمكانية مغادرة القوات الأميركية بشكل كامل لأفغانستان بعد 2014، يتعين على أوباما أن يأخذ في الاعتبار نتائج القيام بهذا على وجه الدقة في العراق.