على امتداد سنوات، مضت أوروبا تنتقل من أزمة إلى أخرى، متجاهلة الفقر المتفاقم الذي يسجله الآن الصليب الأحمر. ومنذ بداية الأزمة الاقتصادية في 2007 - 2008، كانت الصورة الحاضرة دائماً هي عاصفة مالية، وهي صورة تترتب عليها نتيجتان. النتيجة الأولى هي أن هذه ظاهرة طبيعية لا مجال للتحكم فيها، ويتعين تحملها. والنتيجة الثانية هي أن هذا ظرف طارئ سرعان ما ينسى.
ولكن اليوم ، وإلى جوار إفراز فيض من الإحصاءات الداعية للاكتئاب، المترتبة على ركود أوروبا الذي دام طويلاً، فإن الاتحاد الدولي للصليب الأحمر وجمعيات الهلال الأحمر، يشير إلى تغيير في الأطر، حيث يجري الحديث عن «بذور الأزمة» التي غرست، وهي جذور يتم الإصرار على أنها ستعطي نمواً مريراً على امتداد سنوات طويلة.
إن السنوات الطويلة التي أمضتها أوروبا في الانتقال من أزمة إلى أخرى، لم تعالج أياً من مشكلاتها الأكثر خطورة، واليوم، على سبيل المثال، تشير السياسات المتخبطة في كل من اليونان وإيطاليا، إلى أنه يتعين افتراض أن إذعان الجنوب سيدوم إلى الأبد، ولكن أياً كان مدى صبر الجنوب أو نفاد صبره، فإن شعب أوروبا سيدفع الثمن غالياً عن السنوات القليلة الماضية على امتداد الكثير من السنوات المقبلة، حيث يجد نفسه اليوم في مواجهة براعم واعدة، لكنها لا تحجب استمرارية الجذور المريضة.
