لم يعد ممكناً بسهولة تعداد المرات التي تعبر فيها قوات دولة ما إلى بلاد إفريقية. وهناك جمهورية إفريقيا الوسطى، التي كانت تتفكك وتتحول إلى حالة من الفوضى منذ الانقلاب العسكري في مارس الماضي.
فقد وافق مجلس الأمن بالإجماع على قرار للمساعدة في إنهاء العنف المنتشر هناك، من خلال دعم الاتحاد الإفريقي لإرسال المزيد من الجنود، مع إمكانية تحويل تلك القوات إلى قوات حفظ سلام تابعة للام المتحدة. والبلاد أصلًا لديها عدد قليل من الجنود الفرنسيين وبعض القوات من الدول المجاورة.
والتدخل الأجنبي في بلدان أخرى يمكن أن ينتهك في الغالب القانون طويل الأمد حول السيادة الوطنية، أو تحقيق المصير للشعوب. وفي إفريقيا، حيث تعود معظم الحدود إلى أيام الاستعمار، دون اتباع للديمغرافيا العرقية، فإن مفهوم السيادة لا زال قيد التطبيق، ولم ينضج بعد.
ومثال جمهورية إفريقيا الوسطى يوضح مشكلة السيادة في إفريقيا. فالفقر المدقع والتوترات الطائفية حولت البلاد إلى "صومال جديدة"، بحسب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند. ومجموعات المتمردين لا اعتبار لديها يذكر لحرية الفرد، التي هي في صميم السيادة الوطنية وأساسها.
وعندما يسمح وجود الحكومة، أو الافتقار إليها، بعمليات قتل على نطاق واسع، كما في جمهورية إفريقيا الوسطى، فإن بلداناً أخرى عليها أن تسال عما إذا كان عليها أن تثبت حق مبدأ السيادة الفردية الذي يبقي المجتمع متحداً، وتتخلى مؤقتاً عن السيادة الوطنية.
