أسفرت حملة القمع التي شنتها قوات الأمن السودانية ضد المحتجين على رفع الدعم عن الوقود عن مقتل عشرات الأشخاص في العاصمة ،الخرطوم، وفي أماكن أخرى في البلاد. حكومة الرئيس السوداني عمر البشير كانت مستعدة للتظاهرات، حيث إن إجراءات التقشف الأخيرة ضاعفت أسعار البنزين وغاز الطهي بين عشية وضحاها. لكن الحكومة لم تتوقع أن تسبب القوى الأمنية لها صداعا أكبر من الاحتجاجات نفسها، من خلال سعيها في إطار سياسة أطلقت عليها جمعيات حقوق الإنسان «أطلق النار لتقتل».
ولم تكن لأعداد القتلى الأهمية نفسها لو أن الرصاصات أصابت الفقراء الذين شكلوا معظم الضحايا. لكن عندما أصيب العالم الكيميائي صالح سنهوري خلال الاحتجاجات في بوري، المقاطعة الغنية وسط الخرطوم، فان الصدمة تردد صداها في صميم النظام.
وفي ليلة مأتم سنهوري ،تلقى الرئيس عريضة من 31 عضوا في حزب المؤتمر الوطني وعدد من الإسلاميين البارزين، من بينهم جنرال في الجيش. قالوا له إن شرعيته «لم تكن في يوم من الأيام موضع شك كما هي الآن»، وطالبوا بمقاضاة المسؤولين عن إطلاق النار وتعويض عائلات الضحايا. والرسالة كانت تدعو للقلق. فالرئيس يترأس ائتلافا يضم الحزب الحاكم، إسلاميين، الجيش، القوى الأمنية وقادة القبائل. وكان بين الموقعين على الرسالة أشخاص ينتمون إلى تلك القوى.
وقد طالبوا أيضا بإعادة الدعم للبنزين. وهذا سيكون أمرا صعبا على البشير. فانفصال جنوب السودان في عام 2011 أدى إلى خسارة معظم مداخيل النفط للدولة السودانية. لذا على الأرجح أن تستمر الاحتجاجات. وفقراء المدن يعانون من ارتفاع الأسعار منذ عدة شهور، حيث يقدر التضخم رسميا بأكثر من 20 % سنويا. ولحسن حظ البشير، فإن أصوات الانقسام هذه لا تعبر عن رؤية مشتركة. فالطلبة الذين ينشدون «الحرية» ليسوا على تناغم مع الإسلاميين المعارضين للبشير داخل النظام. وأحزاب المعارضة التقليدية تميل إلى أن تكون ضعيفة وغير منظمة. وقوة البشير تكمن في انه لا يوجد بديل عنه حتى الآن.
