على الرغم من تكلل عملية الكوماندوز الأميركية التي انتزعت زعيم تنظيم القاعدة المشتبه به نزيه الرقيعي المعروف بلقب "أبو أنس الليبي" من الحي الذي يقيم به في طرابلس بالنجاح، إلا أنها لا تقدم استراتيجية دائمة لمواجهة تهديد المتطرفين في ليبيا. وهذه النقطة تأكدت أخيراً، عندما اختطف رئيس الوزراء الليبي علي زيدان لفترة وجيزة من قبل أفراد من المليشيات، في رد واضح على موافقته على الغارة. وسيعتمد استقرار ليبيا على قيام البلاد بتطوير قواها الأمنية وتعزيز حكومتها الانتقالية الهشة. لكن هذا سيتطلب المزيد من المساعدة من الولايات المتحدة وأوروبا، التي تفتقر حتى الآن لرؤية منسقة، فضلاً عن الإرادة السياسية لدعم هذين الهدفين بشكل كاف.

والتحدي الأكبر أمام الحكومة الليبية هو السيطرة على المليشيات المسلحة الطليقة، التي كانت جزءًا من الثورة وتتجاوز عديد الجيش والشرطة في الحجم والعتاد. لكن حتى الآن فشلت كل المبادرات.

واستجابة لطلب الحكومة الليبية في الربيع الماضي، كانت الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا تخطط لبرنامج متعدد السنوات لتدريب وتجهيز مجموعة أساسية من نحو 12 ألف جندي ليبي في قاعدة في أوروبا، مع تحميل ليبيا كلفة البرنامج. ويخطط الأميركيون أيضا ببرنامج أصغر حجما لتدريب حرس الحدود. وهذه البرامج يجب أن تبدأ في أقرب وقت ممكن، على الرغم من أنه من غير المتوقع أن تحسن الوضع الأمني على الفور. وإصلاحات أوسع نطاقا في الجيش الليبي، بما في ذلك إنشاء سلسلة هرمية من القيادة يعد أمرا حاسما أيضا.

لكن أياً من هذا لن يصل إلى تحقيق الكثير من دون إحلال بيئة ديمقراطية وأكثر استدامة محل الحكومة المؤقتة، للبدء بتوحيد الجماعات القبلية والإقليمية والسياسية في البلاد وتقديم الخدمات. ومن غير المرجح أن يحدث هذا من دون مساعدة أكثر استدامة من الولايات المتحدة وأوروبا، بما في ذلك زيادة المشاركة والنصائح الدبلوماسية حول تعزيز حكم القانون، وصياغة دستور جديد.