هل عاد المصلح الكبير؟ الأمر يعتمد على من توجه له هذا السؤال. والكثيرون في صفوف الجماعة التركية الصغيرة من المسيحيين الأرثوذكس المعروفين بالسريان يومئون بالإيجاب ردا على مجموعة من الإصلاحات التشريعية والإدارية التي قام رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالكشف عنها أخيرا، وهي تشمل بندا ستقوم بمقتضاه الدولة التركية بإعادة الأراضي إلى مور جابرييل، وهو أقدم دير لهذه الطائفة.

أما إذا سألت أكبر أقلية عرقية في تركيا، وهم الأكراد، فسوف تلقى ردا مختلفا. دع جانبا أن التلاميذ في المدارس التي تديرها الدولة لن يحتاجوا إلى أن ينشدوا صباح كل يوم نشيد «أنا تركي».

أيا كان الأمر، فإن هذه الإصلاحات تعتبر خطوة يعتد بها في الاتجاه الصحيح بالنسبة لتركيا، وهي قد ساعدت في إبعاد الأجواء الكئيبة التي سيطرت عقب الرد الوحشي الحكومي على الاحتجاجات الجماعية في يونيو الماضي، التي قتل فيها 5 أشخاص، والتي وصفتها منظمة العفو بأنها ترقى إلى مستوى انتهاك حقوق الإنسان على نطاق واسع.

ويمكن للأكراد أن ينضموا إلى المحتجين وأن يطلقوا موجة جديدة من الاضطراب في تركيا. وإذا كان الغرض من الحرب التي تشنها تركيا بالوكالة على الأكراد السوريين هو كبح جماح نزعتهم الانفصالية، فإن التاريخ قد أظهر أن الأكثر احتمالا بكثير هو أن تؤدي هذه الحرب إلى نتيجة عكسية.