منذ عقدين من الزمن، كانت كلمة "أوسلو" ومعناها "مدينة النمور" تستحضر ما لا توفره منطقة الشرق الأوسط عادة، أي الأمل والثقة والتوصل إلى تسوية. وكان الإسرائيليون والفلسطينيون بالكاد يتحدثون بجدية مع بعضهم بعضا عن السلام من قبل.
ثم، في غضون أربعة أشهر، اتفق قادتهما سراً على مجموعة خطط، وهي اتفاقات أوسلو، وعدت بإنهاء الصراع العنيف بينهما مرة والى الأبد. وختم هذا الإنجاز الدبلوماسي في حديقة البيت الأبيض في 13 سبتمبر 1993، بحفل توقيع ومصافحة بين الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحق رابين.
واتضحت الحقائق بالكامل بعد تسعة شهور في يوليو 1994 عندما أنهى فدائيون فلسطينيون بقيادة عرفات 27 عاما من النفي بوصولهم بأعداد كبيرة إلى قطاع غزة بمرافقة جنود إسرائيليين. وقال نبيل شعث أحد مساعدي عرفات حينها: "من اللحظة التي دخلنا فيها غزة، يا الهي، بدا وكأن السلام قد حل، وكنا نقوم بالأمور بسرعة".
وهذا الزخم وصل إلى خواتيمه في 4 نوفمبر 1995، عندما أطلق مستوطن يهودي من الجناح اليميني المتشدد النار على رابين وارداه قتيلا في تجمع للسلام في تل أبيب. في تلك اللحظة، قال عدد كبير من المؤرخين إن اتفاقات أوسلو تلقت الضربة القاضية.
ومع غياب رابين لطمأنة إسرائيل المتوترة بأن أوسلو يمثل مسار السلام لها، بدأ المتطرفون سريعا دفع الأحداث على الجانبين. واندلع العنف في عام 2000، ودمر معسكر السلام في إسرائيل. وانتقل مركز السياسة الإسرائيلية بشكل حازم إلى اليمين. واستولى المتشددون الإسلاميون من حماس على قطاع غزة. وهناك حاجز مادي الآن يبقي الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية خارج إسرائيل. وتوفي عرفات في عام 2004.
جهاز الإنعاش
واستمرت "عملية أوسلو" لكن الركود السياسي والوقائع المادية على الأرض تؤكد توقعات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأن الاتفاق يعيش على جهاز الإنعاش، وبعد عقدين من التوقيع في البيت الأبيض، فان للفلسطينيين مداخيل أقل، وأراضي اقل، وحرية أقل بكثير مما كان لديهم في عام 1993.
فالمقيمون في غزة والبالغ عددهم 1.7 مليون نسمة، لا يسمح لهم بالسفر ما وراء القطاع الضيق. والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية ضاعفت أعداد المستوطنين من اليهود الذين يعيشون هناك منذ عام 1993. وكما تظهر الصور التي التقطها سيدريك غربية للفلسطينيين والإسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية، هذه أرض سكانها دوما يعيشون على حافة الهاوية، وفي معظم الأحيان يواجهون مصائب غير متوقعة.
ومع ندرة الهجمات في إسرائيل، فإن الكثير من الإسرائيليين لا يرون أي شيء يمكن كسبه من إجراء المزيد من المفاوضات مع الفلسطينيين. يقول مناحيم كلاين، المحاضر في العلوم السياسية في جامعة بار أيلان برامات جان، يساري الميول: "الإسرائيليون يستمتعون بالوضع القائم. فلا توجد أية ضغوط، فلماذا يبادرون إلى تغيير أي شيء؟"، لكن، مع ذلك، تجري جولة أخرى من المفاوضات برعاية أميركية، مع توقعات على الجانبين لا يمكن أن تكون متدنية أكثر مما هي عليه.
والهدف هو التوصل إلى اتفاق نهائي مع الأخذ بالقضايا الشائكة، بما في ذلك قضية من يملك السيادة على القدس الشرقية، وكيفية عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى منازل في الضفة الغربية، أو قضية ما يعرف الآن بإسرائيل، التي تجنبها اتفاق أوسلو بشكل متعمد.
ويلاحظ وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي جلب الجانبين معا إلى هذه المفاوضات، أن الخطوط العريضة للاتفاق كانت ظاهرة للعيان لسنوات، بما في ذلك تبادل الأراضي، والإشراف الدولي على المواقع المقدسة، والتعويض للاجئين. لكن المشككين يقولون إن عدم قدرة إسرائيل والفلسطينيين على التوصل إلى اتفاق حول الأوضاع النهائية يظهر مدى تردد الجانبين في اتخاذ التنازلات الأكثر صعوبة. بعد عشرين سنة على اتفاقات أوسلو، لم يعد الأمل والثقة والتفاهم على تسوية أشياء مرئية بوضوح.
غياب الضغوط
مع ندرة الهجمات في إسرائيل، فإن عدداً كبيراً من الإسرائيليين لا يرون أي شيء يمكن كسبه من إجراء المزيد من المفاوضات مع الفلسطينيين. يقول مناحيم كلاين، المحاضر في العلوم السياسية في جامعة بار أيلان برامات جان، يساري الميول: "الإسرائيليون يستمتعون بالوضع القائم. فلا توجد أية ضغوط، فلماذا يبادرون إلى تغيير أي شيء؟"، لكن، مع ذلك، تجري جولة أخرى من المفاوضات برعاية أميركية، مع توقعات على الجانبين لا يمكن أن تكون متدنية اكثر مما هي عليه. والهدف هو التوصل إلى اتفاق نهائي مع الأخذ بالقضايا الشائكة، بما في ذلك قضية من يملك السيادة على القدس الشرقية، وكيفية عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى منازل في الضفة الغربية، أو قضية ما يعرف الآن بإسرائيل، التي تجنبها اتفاق أوسلو بشكل متعمد.
