بدت استطلاعات الرأي في بريطانيا، مع تحسن اقتصاد البلاد، وقد مالت بعيدا عن حزب العمال البريطاني. وزعيم الحزب إد ميليباند واجه خياراً، إما الحد من الضرر من خلال الالتزام بالشعارات العامة، أو المخاطرة بالتصريح بشيء يمكن أن يلفت الانتباه.
وطرح تجميد فاتورة الطاقة كان عملا شعبويا براغماتيا لا علاقة له بالأيديولوجيا، لكنه شكل إلى جانب زيادة الضريبة على الشركات الكبرى، سببا كافيا لإطلاق تحذير من المحافظين.
لكن زعيم حزب العمال قام بقفزة جريئة أخرى ،أخيرا، كانت لها تبعات أوسع بكثير على العالم. فمن خلال رفضه دعم 10دوانينغ ستريت حول سوريا في مجلس العموم، أعاد ميليباند بشكل غير مباشر ضبط السياسة في واشنطن وباريس، بطريقة أدت في النهاية إلى حل الحرب الأهلية السورية بدبلوماسية الأمم المتحدة بدل الضربات الجوية.
وقلما كان لقرار سياسي اتخذه زعيم معارضة في جزيرة صغيرة كبريطانيا مثل هذه العواقب. وأهمية سحب بريطانيا المتعبة من التورط مجددا تكمن في انتزاع ميليباند لبرنامج "حزب السلام" من الليبراليين الديمقراطيين للمرة الأولى منذ عقد من الزمن.
فقد أظهر براعة في اختيار الأهداف المناسبة في التوقيت المناسب. و بإمكانه أن يرضى عن أنه أحرز تقدما أخيرا في إقناع مواطنيه بسماع ما يقوله.
