أعلن وزير المياه والطاقة الباكستاني خواجة آصف أخيراً، أن الطاقة تشكل تحدياً أعظم من الإرهاب. فالطاقة في باكستان تؤثر في مزيد من الناس ، وأكثر من أي شيء آخر تزعزع استقرار باكستان. والمسلحون استغلوا بشكل طبيعي انعدام أمن الطاقة في باكستان.
في أبريل الماضي، دمرت طالبان- باكستان أكبر محطة طاقة في خيبر بختونخوا، فانقطع التيار الكهربائي عن نصف بيشاور، عاصمة الإقليم.
وللأسف، فإن بعضاً من إصلاحات الحكومة الباكستانية الجديدة، قد تكون مزعزعة للاستقرار بقدر الأزمة نفسها. وسياسة الطاقة الجديدة تدعو للتشديد على الاحتياطات المحلية غير المستغلة والأرخص ثمناً. وهذه تتضمن الفحم الحجري في تار، المنطقة الصحراوية الفقيرة في إقليم السند. وعلى مدى عقود، كانت باكستان تستخرج الغاز الطبيعي من منطقة فقيرة هي بلوشستان، لكن الإيرادات المستخرجة لم تلب التزاماتها تجاه السكان المحليين، فاشتعل تمرد مناوئ للحكومة.
وإذا طورت باكستان حقول الفحم في تار، فإن عواقب هذا الأمر يمكن أن تكون مماثلة. فالسند متورط أصلًا في خلافات على الموارد الطبيعية، حيث يضع السكان المحليون اللوم على السدود قرب منبع المياه في إقليم البنجاب وراء أزمة النقص في المياه. وخطط إسلام آباد لتوسيع القدرة توليد الكهرباء ببناء المزيد من السدود، يمكن أن تزيد التوترات بين الأقاليم في باكستان.
وهناك حدود لما يمكن أن يحققه مبلغ 1.5 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية السنوية إلى باكستان. لكن ينبغي أن تستخدم واشنطن تحسن العلاقات مع إسلام آباد لتكملة تمويلها لمشاريع السدود، وأن تعمل مع باكستان على إقامة بيئة اكثر ترحيباً بالمستثمرين الأميركيين في مجال الطاقة، وتعد معاهدة الاستثمار الثنائية التي يجري التفاوض عليها بداية ممتازة.
وكل تلك الإجراءات لن توقف انقطاع التيار الكهربائي، لكننا غالباً ما نتجاهل جذور عدم الاستقرار في باكستان.
