إذا بدا رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ متعبا كثيرا، عندما كان يخاطب وسائل الإعلام أثناء توجهه عائدا إلى الهند من زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة أخيرا، فهذا ليس مستغربا. فزيارته التي دامت خمسة أيام، والهادفة إلى تعزيز العلاقات الوثيقة بين دلهي وواشنطن، وتمكنه من إحراز تقدم في المباحثات مع نظيره الباكستاني نواز شريف، تبين أنها فقاعة.

لكن الضرر قد حدث ليس بسبب اجتماعه العادي مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، أو لقائه مع نواز شريف وإنما بسبب الهبة التي أحدثها راؤول غاندي في الهند.

وقبل حتى أن يستيقظ سينغ في واشنطن، عقد غاندي مؤتمرا صحافيا في دلهي تم تنظيمه من قبل حزب المؤتمر الوطني. ومن بين المواضيع التي ناقشها مادة تشريعية مثيرة للجدل تسعى الحكومة إلى طرحها ، وهي تسمح للسياسيين المدانين في قضايا مختلفة بالحفاظ على مقاعدهم في البرلمان.

فجأة، وجد وزراء حزب «المؤتمر الوطني» المتملقون أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه، لدعمهم تصريحات غاندي، بعد أن كانوا قد دافعوا عن المرسوم قبل لحظات.

والهبة «التي لا معنى لها»، سلطت الضوء على الفجوة الخطيرة القائمة بين المنصب الرسمي في حكومة سينغ، والمنصب الذي تحتله القوة السياسية الأصيلة (سونيا غاندي وابنها راؤول). وكثيرون قالوا إن هذا الفصل أضر مراراً بولاية سينغ الثانية.

والأمر يطرح أسئلة أيضا حول النوايا الحقيقية لغاندي. هل كان يحاول أن يفصل نفسه عن المؤتمر لأسباب تكتيكية قبل الانتخابات المقبلة. وهل وافقت سونيا غاندي على هبته؟ وما فعله، ربما أكثر من أي شيء آخر، كان التعبير عن نهاية رئاسة سينغ للوزراء.

وغاندي يفترض في النهاية إما أن يعلن عن رغبته في أن يكون رئيسا للوزراء، وان يكون المرشح الرسمي للحزب، أو يتوقف عن محاولة إدارة شؤون البلاد من المقعد البديل.