أوقفت الحكومة الفيدرالية في أميركا نشاطاتها، أخيرا، ويرفض الجمهوريون في الكونغرس تمويل تلك النشاطات طالما أنها تشمل بند «أوباما كير». وتعطيل الحكومة ليس بالضرورة كارثيا، لكن سيكون له تأثير على اقتصاد الولايات المتحدة. والتقديرات تشير إلى مواجهة مطولة يمكن أن تطيح بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

لكن الأهمية الحقيقية للأزمة تكمن في أنها عارض يشيرإلى عدم قدرة أميركا على الحكم. وحتى لو أمكن حل المأزق الحالي، فأميركا عند حدود سقف الدين.

وهذا قد يشعل أزمة اقتصادية ودستورية، وفي أسوأ السيناريوهات، سيجبر البلاد على التعثر عن دفع ديونها، مما يدخل النظام المالي العالمي في فوضى.

لكن المتشددين لديهم رأي يستحق التوقف عنده. فهذه المواجهة تنجم عن واقع أن أميركا قدمت وعودا للأميركيين لا يمكن أن تتحمل كلفتها، والدولة ترغب في المزيد من الإنفاق دون أن ترفع الضرائب.

بالتالي، فإن هذا الوضع يتجاوز الشلل الإداري. فأميركا تمر بأزمة هوية، وهي غير متأكدة من أنها ستتبنى نموذج النمو الاجتماعي الأوروبي بضرائب باهظة ودولة أكبر حجما، ومترددة إزاء لعب دور شرطي العالم. ونأمل التوصل إلى مقايضة كبيرة بين الأحزاب تضع المالية العامة لأميركا على أرضية أكثر استدامة.