انتهى الحصار في نيروبي، لكن تهديد تنظيم القاعدة لم ينته. وبعد 15 عاماً على أول هجوم للحركة على العاصمة الكينية، بتفجير السفارة الأميركية عام 1998، عاد الإرهاب إلى كينيا.
وقيام "الشباب" بتنفيذ هذا الهجوم كان من الممكن أن يفاجئ البعض، فقد كانت هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأن المجموعة كانت في حال من التراجع، بعد أن وقعت في صراع حزبي وسفك دماء داخلي، وخسرت مواقع مهمة أخيراً. لكن تلك القضايا بالتحديد جعلت هجوم "وست غيت" ممكناً. وحصول هذا الهجوم الآن ليس مصادفة، لكنه نتاج دينامية داخلية داخل المجموعة نفسها.
عندما اندمجت الشباب رسمياً مع تنظيم القاعدة في فبراير 2012، ربطت نفسها صراحة بأجندة القاعدة الدولية، وخاطرت بخسارة جزء مهم من دعم العشائر الوطنية. وأمير حركة الشباب وأحد مؤسسيها، أحمد عبدي غوداني، وهو نصير لوجهة النظر العالمية، شن خلال الصيف الماضي حملة واسعة عدائية ضد خصومه المحليين. ومن بين الذين قتلوا، كان هناك إبراهيم الأفغاني، أحد المساعدين السابقين لبن لادن، فيما هرب آخران، هما مختار روباو وحسن عويس. والعويس الآن معتقل من قبل الحكومة.
ولقد عزز غوداني سيطرته على الشباب، وعلى الأرجح انه يتصرف الآن لتعزيز موقعه بهجوم يعلن أوراق اعتماد المجموعة على الصعيد الدولي. وعملية نيروبي تلائم هذا الأمر بامتياز.
والعوامل التي تعطي الانطباع أن حركة الشباب في حالة اضطراب هي نفسها التي تجعل المجموعة أكثر خطورة.
في المدى البعيد، قد يحد الاقتتال الداخلي من قاعدة التأييد لحركة الشباب، لكن حتى الآن يمكن أن يؤدي إلى المزيد من الهجمات الإرهابية. وكان طموح المجموعة يعتبر وطنياً فقط منذ وقت ليس بطويل. ثم توضح طموحها الإقليمي عندما فجرت في كمبالا يوليو 2010، بأمل ألا يبشر هجوم نيروبي بتحول الشباب من التهديد الإقليمي إلى الدولي فعلاً.
