عندما أوقعت الحرب الأهلية في الصومال البلاد في أزمة، عام 1991، لم يكن ممكنا لأحد أن يتصور أن ذلك سيؤدي بعد 22 عاما إلى حصار مميت لأحد مراكز التسوق في نيروبي.
كان قادة الحرب من العشائر قد خلعوا الدكتاتور العسكري، محمد سياد بري، قبل أن ينقلبوا على بعضهم بعضا. والحرب الأهلية الدموية تركت فراغا أمنيا لم يتمكن حتى الجيش الأميركي من ملئه. وفي تلك الفترة وقعت حادثة "بلاك هوك داون" حيث قتل 18 جنديا أميركيا. ثم انتهت حقبة قادة الحرب بدورها، على يد حركة متشددة معروفة باسم "اتحاد المحاكم الإسلامية"، وكان جناحها العسكري يدعى "الشباب".
وفي عام 2006، عندما غزت القوات الأثيوبية بدعم أميركي الصومال للإطاحة بهذه الحركة، أصبحت "الشباب" ما كان يخشاه الغرب تحديدا، منظمة إرهابية متطرفة، عازمة على فرض أيديولوجيتها المتشددة في البلاد وما وراءها.
وبدأ أول هجوم انتحاري في الصومال، ثم مدت "الشباب" سيطرتها إلى الجنوب، بما في ذلك العاصمة. بالنسبة للجيل الشاب، كان الأجر الذي تدفعه قد وفر لهم وسيلة للهروب من الفقر المدقع. وساعدت مبيعات الأخشاب والفحم في تمويل المجموعة، إلى جانب صلاتهم بصناعة القرصنة المزدهرة على شاطئ الصومال. وأول هجوم انتحاري خارج الصومال للمجموعة كان في كمبالا بأوغندا في عام 2010، عندما فجر انتحاريون انفسهم، وقتلوا اكثر من 70 من مشجعي كرة قدم، الذين كانوا يشاهدون نهائيات كأس العالم.
والهجوم على المركز التجاري "وست غيت" كان اكثر طموحا في نطاقه، وهو هجوم معقد، باستخدام رجال مسلحين كثر.
وفي ظل رئاسة حسن شيخ محمد، حصلت الصومال على حكومتها الأولى منذ سقوط الرئيس بري، وذلك بدعم من قوة تعود للاتحاد الإفريقي عدادها 17700 جندي، ودعم سخي من المانحين الغربيين والدوليين. وهذه الحكومة تسيطر على معظم العاصمة. ومع ذلك، فإن القسم الأعظم من الجنوب يبقى تحت سيطرة "الشباب"، وطرد المجموعة لن يكون حلا كافيا لمحن البلاد الكثيرة.
