الهجوم على مركز التسوق "وست غيت" في نيروبي من متشددين من حركة "الشباب" ومقرها الصومال هو نتاج مباشر لفشل القوى الغربية ودول الاتحاد الأفريقي في إنهاء أكثر من 20 عاماً من الفوضى في الصومال. لكنه يعكس أيضاً الصراع الوحشي على السلطة داخل حركة "الشباب"، التي أدت إلى وضع الجناح الدولي المتشدد في الصدارة.
من النظرة الأولى، تبدو فظاعة "وست غيت"، عملية انتقام على غرار العمليات العسكرية الناجحة، التي تشنها في جنوب الصومال القوات الكينية التي تضم 4 الآف جندي مرتبطين ببعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.
وقد أوضح بيان صادر عن "الشباب" ذلك. لكن "وست غيت" تبدو أيضاً بيان نوايا مخيفاً من قبل أحمد عبدي غوداني، قائد حركة "الشباب"، الذي عزز سلطته في يونيو إثر انقلاب داخلي. ومن بين أربعة قادة كبار أعدمهم غوداني، كان هناك اثنان من مؤسسي المجموعة، فيما هرب الزعيم الروحي للشباب، الشيخ حسن ظاهر عويس، قبل اعتقاله لاحقاً من قبل القوات الصومالية الحكومية.
وهزيمة عويس كانت نصراً للمتشددين. فالمحلل الصومالي رشيد عبدي قال لإذاعة الهيئة البريطانية "بي بي سي" بعد انقلاب يونيو: "سيرغبون في إظهار أن حركة الشباب ما زالت قوة متماسكة، وأخشى أنه سيكون هناك تصعيد للصراع ".
وتواجه حركة "الشباب" ضغوطاً من جبهات أخرى. فبعد أن تم إخراج الحركة من العاصمة مقديشو ، تواجه حملة جديدة للاستيلاء على البلدات الحيوية في وسط الصومال. وقرار غوداني وزملاؤه المتشددون في أن ينقلوا القتال إلى ما وراء حدود الصومال يبدو محاولة لإعادة كسب المبادرة في وجه النكسات والخلافات، عوضاً عن أن الهجمات في مقديشو تبقي الحكومة في وضع ضعيف.
لكن فظاعة "وست غيت"، توحي بأن تجذر الشباب تحت القيادة المتشددة الجديدة قد يجعل الدفعة الأخيرة نحو التطبيع في الصومال التحدي الأصعب على الإطلاق.
