على مدى معظم ولاية الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الحافلة بالمتاعب، تحول الاقتصاد الفرنسي من سيئ إلى أسوأ، ووقع في الركود في أواخر السنة الماضية، وكانت البطالة عند أعلى مستوياتها في غضون 16 عاما. لكن الآن ظهرت أولى بوادر الانتعاش، ورفع بنك فرنسا توقعاته للنمو في الربع الثالث من نسبة 0.1% إلى 0.2%، بعد أن حقق الربع الثاني نمواً أقوى من المتوقع.

بالنسبة لهولاند يشكل هذا بلسما مهدئا. وكان قد زعم في يوليو الماضي: "أن الانتعاش بدأ". وفيما الأخبار السارة تتدفق في فصل الصيف، تحدث وزير المالية الفرنسي بيير موسكوفيتشي عن أن "الإصلاحات الطموحة للحكومة تؤتي ثمارها". وكان متفائلا بشدة في 11 سبتمبر، على الرغم من قوله إن فرنسا سوف تفوت هدف العجز في ميزانيتها مرة أخرى، معلنا: "نحن نبلي حسنا بشكل أفضل من المتوسط الأوروبي".

وكان هولاند قد أغدق الوعود على ناخبيه بأن البطالة سوف تبدأ في الانخفاض في نهاية السنة. وقام بالضغط على دافعي الضرائب إلى حد أن موسكوفيتشي أقر أخيرا بأن الناس "ضاقت ذرعا بالضرائب" التي وصلت حصتها إلى 46% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقف الضرائب

وبعد أن خاض حملته الانتخابية للرئاسة على وعد بفرض معدل ضريبة يبلغ 75% على الأغنياء، يدعو هولاند الآن إلى "التوقف عن فرض الضرائب". وموسكوفيتشي وعد في ميزانيته لعام 2014 بأن تأتي نسبة 80% من الجهود لخفض الميزانية في السنة المقبلة من خفض الإنفاق بمقدار 15 مليار يورو، في مقابل 3 مليارات يورو من زيادة الضرائب، وأن يجري تبسيط الضريبة على الشركات.

وفي بلاد يميل مزاجها إلى التشاؤم، فإن التغير في المزاج يعد موضع ترحيب. فالثقة مفقودة، والتلاعب المستمر بضرائب إضافية أوجد حالة من القلق الممزوج بعدم اليقين، من شأنه أن يردع الاستثمار والتوظيف. لكن البيانات كانت متناقضة أكثر مما لحظته الحكومة. فالإنتاج الصناعي تراجع في يوليو. والشركات التي بدأت في الاستثمار لا زالت تتفادى التوظيف. والقطاع الخاص خسر 34600 وظيفة في الربع الثاني من السنة، والبطالة ارتفعت إلى 10.9%، مما يوحي أن هولاند يمكن أن يبقي وعده بشأن العمالة فقط إذا دعم الوظائف. ولقد خفض موسكوفيتشي أخيرا توقعات النمو الرسمية لعام 2014 من 1.2% إلى 0.9%. يقول لورانس بون كبير الاقتصاديين في "بنك ميرل لينش": "هذا تعاف بطيء جدا، لكنه ليس انتعاشا".

والقلق خارج فرنسا هو أن الإفراط في التفاؤل حول الاقتصاد الفرنسي قد يخفف الضغط من أجل تحسين القدرة التنافسية. ويبدو أن هولاند يفضل السير بإصلاحات الحد الأدنى. يعلق النائب الاشتراكي: "السمة المميزة له هو الحذر"، واحدث مثال على ذلك هو إصلاح معاشات التقاعد لسد عجز 20 مليار يورو بحلول عام 2020. فهولاند لا يزيد سن التقاعد، بل يرفع فترة المساهمة في معاشات التقاعد من 41.5 سنة إلى 43 سنة، لأولئك المولودين بعد عام 1973، كما أنه لا يمس معاشات التقاعد في القطاع العام.

والرئيس الجديد لنادي أرباب العمل "ميديف، بيير غاتاز، قال "هذا ليس إصلاحا". وحتى النقابات العمالية المعارضة للإصلاح لم تتمكن من جر عدد كبير من الناس إلى الشارع للاحتجاج أخيرا، لأنه كان هناك القليل مما يثير الغضب.

 

إصلاحات طفيفة

 

هناك إصلاحات أخرى لنظام الرعاية الاجتماعية في فرنسا مطروحة مستقبلا بما في ذلك إصلاح لنظام منافع البطالة السخي، وللصندوق الكبير الخاص بمساهمات التدريب الإلزامي. لكن كذلك هناك الانتخابات البلدية والأوروبية في الربيع المقبل. وعلى الأرجح، في ظل تلاشي الشعور بالإلحاح والرغبة السياسية في تهدئة الناخبين المتذمرين، أن لا تكون الإصلاحات في المستقبل إصلاحا شاملا بل مزيد من الإصلاحات الطفيفة فاقدة التأثير.