انتقلت الأخبار إلى العالم سريعا بشأن ما أصبح حدثا شائعا جدا في أميركا الحديثة، عملية اطلاق نار جديدة. ويقول المسؤولون الأميركيون إن مسلحا واحدا على الأقل قتل 12 شخصا، وجرح عدة أشخاص آخرين في منشأة «نيفي يارد» التابعة لسلاح البحرية في واشنطن.
وسكان واشنطن ليسوا بمأمن من العنف المسلح، حيث يحدث اطلاق نار فردي بشكل متكرر هناك. لكن اطلاق نار على جموع يمثل حدثا تخريبيا. وبينما لم تعرف سوى معلومات أساسية عن تلك الحادثة، إلا إنه يتعين الامتناع عن القفز إلى الاستنتاجات بشأن مسببها.
فخلال هجمات «قناصة بيلتواي» في عام 2002، قتل مقترفو الجريمة ما مجموعه 10 أبرياء على مدى 20 يوما من الاغتيالات. وتلك الهجمات تحمل دروسا الآن فيما نحن نعمل على فرز الأمور وجمع المعلومات بشأن اطلاق النار في منشأة «نيفي يارد».
انتشار التكهنات
ومع قناصة واشنطن أولئك، انتشرت التكهنات. والهجمات وقعت في أوقات تتسم بالعنف في أعقاب اصطدام الطائرات بمركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون. ولقد ظن الناس أن القنص عمل إرهابي، وأن القناصين من واشنطن، جون ألن محمد والشاب تحت رعايته لي بويد مالفو، لديهما في أحسن الأحوال دوافع غامضة، فلقد تبنيا الأفكار المتشددة، لكن محمد كان قد هدد أيضا بقتل زوجته.
والدرس من ذلك لوسائل الإعلام وللمواطنين التواقين للحصول على معلومات، هو عدم القفز إلى الاستنتاجات بشأن الدوافع أو الظروف.
وبالطبع، أميركا هي الآن اكثر وعيا بحوادث اطلاق النار مما كانت عليه منذ 11 عاما، عندما وقعت هجمات القناصة في واشنطن. فالمجازر في المدرسة الابتدائية في نيوتاون بكونتيكت، وفي صالة السينما في أورورا بكولورادو، وفي قاعدة «فورت هود» العسكرية بتكساس، جعلت معظم الأميركيين واعين لإمكانية حدوث انغماس في إطلاق النار في أي مكان تقريبا.
لكن المعلومات لا زالت شحيحة نسبيا حول عملية القتل، والقتلة، في واشنطن أخيرا. والمنطقة التي هاجمها مطلقو النار هي قاعدة عسكرية، لكن المباني تحوي في الأساس وكالات مدنية. ورجال الأمن يبحثون الآن عن مشتبه آخر هو أساساً المشتبه الأول، وقد تم التعريف عنه باسم آرون الكسيس، وقد قتل في مكان الحادث. فإذا كانت الحادثة تشمل عدة أشخاص، فأن هذا يوحي بأن الأمر ليس من فعل ذئب واحد، بل يشير إلى عملية تنسيق وتشاور.
لكننا لا نعرف ذلك. وكما حصل مع تفجير ماراثون في بوسطن، فان التقارير الأولية كانت متناقضة، وفي معظم الأحيان خاطئة. وينبغي أن نبذل قصارى جهدنا، بغض النظر عن عدد القتلى، لنتجنب التوصل لاستنتاجات في وقت مبكر جدا.
في الساعات الأولى بعد المأساة، وبدلا من الاندفاع لمعرفة كل التفاصيل قبل أن تتمكن الشرطة من شرح تحقيقاتها، ينبغي علينا التروي والانتظار بصبر حتى نحصل على معلومات ذات مصداقية. وربما يتعين علينا التساؤل حول سبب وقوع مثل هذه الحوادث، وكيف يمكننا منعها في المستقبل.
سبل المواجهة
إذا كان حادثة اطلاق النار في منشأة "نيفي يارد" بواشنطن أخيرا فعلاً من أفعال الإرهاب، فينبغي أن نسأل كيف يمكن أن تكافح أميركا بشكل افضل التهديد الكبير من تحول الأفراد، حتى الأميركيين، إلى متطرفين؟ وإذا كان الأمر مجرد ثورة اطلاق نار أخرى من قبل أشخاص مضطربين لديهم مظالم أو يعانون من الأمراض العقلية، فكيف يمكن أن ندرس مجددا قضايا الصحة العقلية، والحد من الأسلحة وإمكانية الحصول عليها، والسلامة العامة؟ وفي غضون ذلك، ينبغي أن نمضي في أعمالنا اليومية منتظرين نتائج التحقيقات، ونتأمل فيما جرى بدلاً من الشروع في تكهنات مخيفة.
