يتعين علينا أن نميط اللثام عن السر الدفين الذي يخفيه السياسيون الأوربيون،في الانتخابات الأوروبية المقررة العام المقبل، وهو أن ما يرونه أفضل إدارة حديثة، وهي الدولة القومية، سيصبح سريعاً بنية سياسية عفا عليها الزمن.

فجيل جديد في أوروبا بمستويات معيشية أدنى من آبائه، يواجه الخيار التالي: التكامل الأوروبي المتسارع أو الانجراف المتدرج على المدى الطويل، ما يؤدي إلى فقدان الأهمية في العالم.

والخطط الأكثر طموحاً في مواجهة هذا المأزق الخطير، تتمثل بإجراء عملية التصويت خلال الانتخابات الأوروبية في اليوم نفسه في كل أنحاء الاتحاد الأوروبي، وأن ينتخب رئيس المفوضية الأوروبية من الشعب. وهذا لا يعد شيئاً بالمقارنة مع الانفجار الكبير التي تحتاج إليه أوروبا.

فقد آن الأوان لنهوض حركة جماهيرية عابرة للأوطان وللأجيال وللأحزاب للانتقال بالتكامل الأوروبي إلى مستواه التالي. وقبل تشكيل الحزب الذي يجسد هذه الحركة، يفترض النظر في القصص الناجحة لأوروبا لتحديد برنامجنا. والأمر لا يتعلق بكون القادة المنتخبين غير قادرين على مواجهة هذا التحدي، بل من السذاجة التوقع من سياسيين تقليديين منتخبين لمدة خمس سنوات من قبل مواطنين داخل دولة سيادية معالجة مناسبة لقضاياهي في جوهرها عالمية.

ويتعين تبني ما يشعر به كثيرون من الأوربيين بأنهم أمام فجر حقبة ما بعد قومية. والأوربيون يتذمرون بأن أوروبا هي مجرد شيء تجريدي بالنسبة لمواطنيها، ومع ذلك لم يقوموابعد بتمرير القوانين الخاصة بجواز سفر أوروبي، أو بناء الهيكلية الذي تمكن من تبني مشروع الاتحاد الأوروبي.

وهذه الحركة يجب أن يتبناها كل من يوافق على نقل السلطة نحو الشباب، في سبيل خفض الدين الذي نربط فيه أجيالنا المستقبلية. وأوروبا لن تتغير بالانتخابات عام 2014، وإنما ستتغير عندما يوافق سياسيون بعقلية أوروبية منتخبون إلى مناصب وطنية على نقل السلطة إلى مؤسسات أوروبية فعلاً. والخطوة الأولى هي أن البدء بالتصويت ليس كفرنسيين وألمان وغيره، بل كأوروبيين.