قد يكون من الصعب، كما هي الحال الآن، أن نصدق أن الحكومة العراقية ترغب في عودة الولايات المتحدة، وعلى الفور. والسفير العراقي لدى الولايات المتحدة لقمان الفيلي قال لي، في لقاء منذ بضعة أيام: "نحن بحاجة لكم كشريك في منطقة ملتهبة، واعتقد أنكم في حاجة إلينا".

قال الفيلي إن حكومته لا تطلب من الولايات المتحدة إعادة قواتها إلى العراق، مضيفاً إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حمله الرسالة التالية: "نحن في حاجة إلى مساعدة في إدارة الحكم".

وكان عراقيون غاضبون قد نظموا مظاهرات ضد الأجور السخية لأعضاء البرلمان ومعاشات تقاعدهم في الآونة الأخيرة، وقبل ذلك، كانت الحكومة العراقية قد ألغت تراخيص 10 قنوات تلفزيونية، كما حظر وزير الداخلية الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

قراءة واقعية

وبعد كل ذلك، لماذا تحتاج الولايات المتحدة للعراق؟

أكد الفيلي: "العراق يعد من البلدان القلائل التي تقدم قراءة واقعية للمنطقة، لكنه لا يقرأ سياسته بشكل صحيح حتى الآن".

أما المستشار التجاري العراقي نوفل الحسن فقال: "الأمر لا يتعلق بالطلعات الجوية!".

وكان المالكي من الذين رفضوا التوقيع على اتفاق مقبول في عام 2011 من شأنه أن يسمح لوحدة صغيرة من الجنود الأميركيين بالبقاء في العراق لمساعدة الحكومة في حل مشكلاتها الأمنية. وحينها، كان العراق يواجه العديد من الهجمات الإرهابية في الشهر. وفي الآونة الأخيرة، ازدادت الوتيرة إلى شبه هجمات يومية.

وحمل الفيلي كل مسؤولية أعمال العنف لتنظيم القاعدة و"بقايا النظام السابق"، وهو التفسير نفسه المستخدم منذ 10 أعوام.

أما الحسن، فقال: "من الناحية العملية، يمكنك أن تكره الحرب أو تعجب بها، أن تدين ما حصل منذ 10 سنوات عندما غزت الولايات المتحدة العراق أو تندم عليه". لكن "الآن لدينا الكثير من المصالح المشتركة".

مساعدة تكنولوجية

واعترف الفيلي بأن ما يعجز العراق عن القيام به هو إنشاء الحكومة الفعالة والكفؤة.

وأضاف: "نحتاج إلى مساعدة في إنشاء ميزانية قابلة للتطبيق. وهل هناك من دولة أفضل من الولايات المتحدة لمساعدتنا في بناء نظامنا؟". والنقطة الأساسية التي تحتاج إلى اهتمام هي: "الفساد". ويضع مؤشر الشفافية الدولية حول الفساد العراق في المرتبة السابعة بين الدول الأكثر فسادا على وجه الأرض.

لكن هناك المزيد. قال السفير العراقي إن العراق يرغب بمساعدة في الرعاية الصحية، والتعليم، والثقافة، والدفاع، والخدمات الاجتماعية والاقتصاد وغيرها. وأضاف: "نحن نجلس على مليارات من براميل النفط، لكن لا احد لديه مياه نظيفة. ونحتاج إلى خبرتكم في مجال معالجة المياه".

وقال الحسن: "حاليا لدينا نظام قائم على الورق، كل شيء يجري تدوينه على ورق".

والولايات المتحدة تحسن صنيعا بمصادقة العراق من جديد. لكن الفكرة لن تأتي من دون مضاعفات. ولمعالجة كل المشكلات، سيتعين على أميركا إرسال عشرات من المستشارين والاختصاصيين إلى العراق.

لكن مع وجود تنظيم دولة العراق وبلاد الشام الإسلامية، التابع لتنظيم القاعدة، حراً يقتل العشرات أسبوعيا، فان الأميركيين العاملين هناك سيصبحون هدفا جذابا له. بالتالي، سيتوجب على واشنطن إرسال طواقم عسكرية لحماية أولئك الأميركيين. والمالكي على الأرجح لن يقبل بذلك.

ومع ذلك، ناشد الفيلي وهدد ضمنيا قائلا: "التخلي عن استثماركم في العراق، وتركه لمن هم في المركز الثاني من حيث الأهمية، أي الصينيين والروس، هو قرار غير حكيم". المساعدة المستحيلة

 

الشرق الأوسط "مشتعل" والعراق في ورطة كبيرة مثل معظم المنطقة، ويقضي عشرات الأشخاص نحبهم في هجمات إرهابية بشكل شبه يومي. لكن السفير العراقي إلى الولايات المتحدة قال إن حكومته لا تطلب من الولايات المتحدة إعادة قواتها إلى العراق. وقال إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انتزعه من منصبه سفيرا لليابان وأرسله إلى أميركا حاملا الرسالة التالية: "نحن في حاجة إلى مساعدة في إدارة الحكم".