لا بد من أن واضع استراتيجية الانتخابات لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الأسترالي لنتون كروسبي، يدرس فوز اليمين الأسترالي بالانتخابات بارتياح خاص، وسيطمئن رئيسه بأن فوز توني أبوت في أستراليا يحمل رسالة مهمة للمحافظين، وهي أن الناخبين يفضلون وضوح الجناح اليميني على المراوغة الوسطية.

وفوز أبوت يأتي صدمة لكل أولئك الذين اعتقدوا أنه في بلاد متنوعة ثقافياً وعرقياً إلى حد كبير، كما أستراليا الحديثة، فإنه من المفترض أن يتحول حزب العمال إلى حزب الحكومة الطبيعي، ليس أقله أن أبوت خاض حملته كيميني صارخ، يزدري الأرضية الوسطية عموماً، ويعتقد بوجود بون شاسع بينه وبين حزب العمال حول الهجرة والاحتباس الحراري. والآن، حصل على أغلبية يحلم كاميرون بأن يحقق مثلها.

ومع ذلك، سيخطئ المحافظون البريطانيون في اعتقادهم بأنهم إذا جنحوا إلى اليمين، فإنهم سيتمكنون من تحقيق نتائج مشابهة للانتخابات الأسترالية في بريطانيا عام 2015. فالفكر المحافظ في هذه البلاد متأثر بشكل كبير بأجندة الجمهوريين في أميركا، ما يعني أن الميل نحو اليمين يصب في صالح الأثرياء، وخفض الرعاية، والوقوف بإخلاص إلى جانب أميركا في صراعاتها الخارجية.

وما يقترحه أبوت شيء مختلف. وهو بارد في موقفه من الهجمة التي تقودها أميركا ضد سوريا مثلاً، ما قد يخيف المحافظين إذا ما تكررت في بريطانيا، وهذا شأن خططه في ما يتعلق بنظام إجازة أمومة سخية. ومعظم المحافظين يدعمون دحر نظام الرعاية الاجتماعية وليس توسيعه.