يتضح أمر واحد من الكارثة الدبلوماسية لقمة مجموعة العشرين في سان بطرسبورغ، وهو أن القادة الغربيين ضاقوا ذرعا بما دعاه الرئيس الأميركي باراك أوباما "الشلل" الذي تعاني منه الأمم المتحدة، فيما هي تحدق، عاجزة عن القيام بشيء، في مأساة إنسانية تتكشف في سوريا. بالتالي، هل نبالغ في الأمل أن تكون هذه الأزمة الأخيرة الشرارة لإصلاحات ضرورية جدا ومعترف بها دوليا لهذه الهيئة القديمة جدا، إذا كان لها أن تقترب من تلبية دورها المعلن في حفظ السلام في كل أنحاء المعمورة؟

على امتداد أكثر من عامين، كان مجلس الأمن عالقا في مأزق. من جهة، هناك روسيا الحازمة في دعمها لنظام ينفق الكثير من الأموال على أسلحته، بمساعدة وتحريض من الصين. ومن جهة أخرى، هناك ثلاث ديمقراطيات تواقة لرؤية الرد المنصف ضد طاغية يلحق البؤس بشعبه. لذا، فيما يتصاعد التوتر الدولي، تقف الأمم المتحدة على هامش الأحداث متفرجة من دون أن تفعل شيئا عمليا، حتى بعد استخدام الأسلحة الكيماوية.

ولقد أشار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في سان بطرسبورغ إلى جبن البلدان التي تقول إنها تعارض التدخل في سوريا من دون دعم الأمم المتحدة، وهي مطمئنة لمعرفتها أن روسيا والصين سوف تمنعان أي تحرك من خلال استخدام حقهما في النقض.

قواعد التدخل

وأنا شخصيا أعارض التدخل العسكري الغربي، لكن تصعب مناقشة رئيس الوزراء البريطاني عندما يشكك بفكرة "الاتفاق المعقود في مجال السياسة الخارجية والأخلاق" مع بلدان لديها سجلات ملطخة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وحق تقرير المصير".

هل يفترض أن تحصل أوليغارشية فاسدة على شيك على بياض إلى الأبد في مجال تحديد قواعد التدخل الدولي؟ هل نستحق مقعدا دائما، في الوقت الذي تضعف قوتنا ونظهر ممانعة جديدة تجاه الانخراط في معاقبة من يخالف القواعد الدولية بشأن الحرب؟ وبوجه خاص عندما لا يكون هناك مثل هذه السلطة معطاة إلى الهند، التي هي أكبر ديمقراطية في العالم، أو إلى دولة مسلمة، أوالى أي من الدول الـ 54 في إفريقيا التي تمثل قارتهم أكثر من ثلاثة أرباع المناقشات في مجلس الأمن.

ويعكس وجود الدول الخمس دائمة العضوية والقوة في ممارسة حق النقض عالماً في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945، عندما تم إنشاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من قبل الدول الخمسين الموجودة في النادي آنذاك، وليس في عالم اليوم عندما ينضوي تحت لواء الأمم المتحدة أربعة أضعاف عدد الدول الأعضاء حينها.

وهذا يعني أن كلاً من روسيا وبريطانيا وفرنسا أملت على بقية العالم كيفية التصرف على مدى عقود، جنبا إلى جنب مع الصين تحت حكم الزعيم الصيني السابق ماو، أو حتى الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، إذا كان لذكر هذا الأمر أهمية، في حين أن هناك 70 دولة لم يجر انتخابها حتى لولاية السنتين المؤقتة.

وهذه الهيكلية عفا عنها الزمن، وهي مهينة، وتفتقر إلى التمثيل، وتقلص السلطات المعنوية. ولقد اعترف أحد رؤساء الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن الأزمة السورية كشفت كيف أن مثل هذه البنية التي عفا عنها الزمن لم تعد مناسبة لغرضها. ومن بين الذين يدعون إلى إصلاحها، هناك رئيس الولايات المتحدة ومندوبتها في الأمم المتحدة، إلى جانب وزير الخارجية الروسي ذي الخبرة الطويلة سيرغي لافروف، وكان الإصلاح مطروحا أيضا في بيان المحافظين البريطانيين في الانتخابات الأخيرة.

الحل الواعد

والقبول بالحاجة للتغيير شيء، وتحقيقه في مثل هذا المحفل المهم بالغ النفوذ شيء آخر. وقد وجدت احدى الدراسات أن العضوية المؤقتة تؤدي إلى زيادة في المساعدات نسبتها 59% من الولايات المتحدة وحدها، والمبالغ ترتفع في السنوات التي تتزايد فيها التوترات وتصبح للأصوات المزيد من القيمة.

ومحاولات إصلاح سابقة أعاقتها الحقائق الجيوسياسية، وخبت جذوتها بسبب المنافسات الوطنية. على سبيل المثال، الصين تعارض عضوية اليابان، فيما تتشاجر الدول الإفريقية على مرشحها الشرعي.

والحل الواعد هو في جلب أعضاء دائمين من الدرجة الثانية، ثم العمل ببطء على تجريد الأعضاء الخمسة المنقسمين من حق استخدام الفيتو، من خلال التصويت بالأكثرية. وسيكون من الجيد، على الرغم من أنه شبه مستحيل، الحصول على وسيلة تمنع البلدان التي تظهر ازدراء بحقوق الإنسان الدولية. الأمل الوحيد

 

من الغريب رؤية رواندا تثير المتاعب مجددا لجارتها المدمرة، فيما هي تحظى بالحق حاليا في الفصل بشأن التدخل في سوريا. ولقد سبق أن استخدمت رواندا منصبها المؤقت لمنع فرض عقوبات على وكلائها الملطخة أياديهم بالدماء، في جمهورية الكونغو الديمقراطية الشرقية.

وروسيا استخدمت مكانتها المتميزة لحماية الرئيس السوري بشار الأسد من خلال ضمان الجمود الدبلوماسي، مما ردد صدى الحرب الباردة، عندما كان استخدام حق النقض أكثر شيوعا. وقد ازدادت الأزمة، والمذابح، والفوضى سوءا، إلى جانب خطر الحريق الشامل. وفيما تعود العلاقات بين الغرب وروسيا إلى سباتها العميق، فإن الشيء الجيد الوحيد الذي بإمكانه أن ينشأ من الكابوس الذي يجتاح سوريا ويحاصرها سيكون تعزيز سلطة الأمم المتحدة من خلال إصلاح مجلس الأمن.