ينزلق اقتصاد الهند، الذي كان يشهد ازدهاراً في الماضي، إلى ركود عميق. فقد نما اقتصاد البلاد بنسبة 4.4% فقط الصيف الماضي، والبلاد بعيدة كل البعد عن متوسط النمو خلال العقد الماضي البالغ 7.7%. وعملة الهند، الروبية، هبطت بنسبة 16% في مقابل الدولار في الأشهر الثلاثة الماضية. والمحللون يتوقعون أن تزداد الأوضاع سوءاً. وقد تضررت الهند نتيجة لسحب المستثمرين أموالهم ونقلها إلى الولايات المتحدة للاستفادة من احتمال ارتفاع أسعار الفائدة. لكن معظم مشكلات الهند، مثل التضخم المرتفع الذي كانت نسبته 5.8% تقريباً في يوليو الماضي، أسبابها محلية. وإلى أن تقوم الحكومة الائتلافية بإصلاحات اقتصادية، فإن الهند ستهبط كثيراً عن مستوى إمكاناتها.

ويقول المحللون: إن البلاد أصبحت اقل جاذبية في السنوات الأخيرة. وعلى مدى السنوات التسع الماضية، استقال عدد من الوزراء بسبب فضائح فساد، وتم تأجيل مشاريع بنى تحتية مهمة بسبب سوء الإدارة، وازداد عجز الميزانية بسبب الهدر في الإنفاق على دعم وقود الديزل، وأحبطت الإصلاحات في مجال العمل والتعليم.

وقد تبين أن مانموهان سينغ كان زعيماً غير مؤثر، وأن السلطة الحقيقية تمسك بها سونيا غاندي. ومعظم المحللين لا يتوقعون تغييرات سياسية مهمة إلى حين إجراء الانتخابات العامة في السنة المقبلة.

وفيما يتباطأ الاقتصاد، فإن فقراء الهند يعانون أكثر من غيرهم. وتغيير وحيد من شأنه أن يساعدهم، هو أن تقدم الحكومة مدفوعات رعاية اجتماعية للأسر بدلاً من ضخ الحبوب والوقود وغيرها من السلع المدعومة، من خلال مسؤولين فاسدين "يشفطون" حوالي 60% من هذه المنافع.

والحاكم الجديد للبنك المركزي الهندي يمكنه أن يساعد من خلال الضغط باتجاه إصلاحات تجعل الصناعة المالية للبلاد أكثر تنافسية، مثل منح تراخيص لمصارف جديدة، لكن المصرف الاحتياطي للهند عرضة لتدخلات سياسية. في عام 1991، عندما كان على البلاد أن ترهن احتياطاتها من الذهب للحصول على قرض، ضغطت الحكومة الهندية نحو إصلاحات اقتصادية مهمة، مثل منح الأعمال حرية الإنتاج من دون موافقة الحكومة. والوضع ليس صعباً اليوم كما كان في السابق، إلا أن البلاد تحتاج إلى حلول لا تزال بعيدة المنال.