كان رؤساء أوروبا المستنزفون نتيجة الأزمة الاقتصادية يتساقطون كأوراق الخريف، لكن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على وشك أن يعاد انتخابها لولاية ثالثة أواخر الشهر الجاري.
وظاهرياً، فإن عودة ميركل يفترض أنها أخبار سارة لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. منذ نوفمبر الماضي، عندما جاءت لزيارته في داونينغ ستريت. ويبدو أن رئيس الوزراء قد خرج بفكرة مفادها أن بريطانيا وألمانيا يمكنهما التوصل إلى قضية مشتركة، في الفترة التي تسبق الاستفتاء على أوروبا.
والسؤال الكبير مع ذلك لم تجر الإجابة عنه: ما مدى شراسة القتال الذي على استعداد أن تخوضه ميركل في سبيل إبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي؟
أولاً علينا أن نفهم الزعيمة الألمانية بصورة أكبر وكذلك طبيعة ارتباطها بأوروبا. فهي نشأت وترعرعت في ألمانيا الشرقية من دون أي علاقة خاصة بفرنسا، وقلقها تمثل في جعل أوروبا تنافسية بما يكفي للصمود أمام الانهيار الاقتصادي.
لكن انتماء ميركل إلى ألمانيا الشرقية يعطي بعدا آخر لأوروبيتها. فقد جاءت من عهد دولة منهارة، ويبدو أنها تخشى أن يكون للاتحاد الأوروبي يومه أيضا. وفي سبيل إبقاء الاتحاد الأوروبي، ناورت من أجل عدم إجبار اليونان على الخروج من منطقة اليورو. وكاميرون يراهن على الأمر نفسه. لكن وعدها لليونان لم يكن يوما مفتوحا.
ثانياً، ميركل متأكدة من فوزها، لكن ليس واضحا ما هو الائتلاف الذي سيبرز بعد انتخابات 22 سبتمبر المقبل. إذا حصل شريكها الحالي الحزب الديمقراطي الحر على أقل من 5%، فإنه سيخرج من البرلمان، ويجعل الائتلاف مع الاشتراكيين الديمقراطيين الخيار الوحيد. وهذا سيكون بمثابة إبرة أدرينالين لمن يريد الخروج من الاتحاد الأوروبي في بريطانيا.
وأخيراً، ميركل لمحت إلى أنها تعتبر عشر سنوات في المنصب فترة طويلة بما في الكفاية، وكاميرون ربما يكون قد بنى استراتيجيته تجاه أوروبا على خلفية صداقة سياسية لن يتسنى لها أن تعمر.
